الأمن الطاقي… الحصان الرابح لمصر في سباق الاستدامة وتعزيز جهود مواجهة التغيرات المناخية

وزير الكهرباء ل" العالم اليوم" : أمن الطاقة المستدام يتطلب التوازن بين الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية..

في يوم 10 ديسمبر، 2025 | بتوقيت 9:43 ص

كتبت: الملف / شيرين سامى

تنويع مصادر الطاقة وتحسين كفاءة استخدامها وزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة وتطوير البنية التحتية ..

الطاقة الشمسية تسهم في خفض انبعاثات الكربون بنسبة 90% مقارنًة بالوقود الأحفوري..

تحقيق أمن الطاقة يتطلب التزامًا عالميًا بالاستثمار في البحث والتطوير وتطبيق السياسات الداعمة ..

مصر تتعاقد على تدشين محطات التخزين لتحقيق الأمن الطاقى باستخدام بطاريات بسعات تصل ل 3.3 جيجاوات بحلول 2028

الطاقة الشمسية تخفض انبعاثات الكربون بنسبة تصل ل 90% مقارنًة بالوقود الأحفوري..

ترشيد الاستهلاك والبحث عن المنازل وأماكن العمل والشوارع والمحال التي تتسرب منها الطاقة

الرقمنة أولوية في قطاعات الطاقة الهيدروكربونية لتعزيز أمن الطاقة والاكتفاء الذاتي

========
يمثل أمن الطاقة في مصر إحدى الركائز الحيوية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تعمل الدولة على ضمان توافر مصادر طاقة مستقرة ومتنوعة تلبي احتياجات مختلف القطاعات، مع تقليل الاعتماد على المصادر التقليدية. وتشمل هذه الجهود التوسع في مشروعات الغاز الطبيعي، وتعزيز قدرات إنتاج الكهرباء، والاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة من شمس ورياح، إلى جانب تطوير البنية التحتية وشبكات النقل والتوزيع. كما تسعى مصر إلى تحقيق توازن بين تلبية الطلب المتزايد على الطاقة وحماية البيئة، بما يعزز الاستدامة ويدعم مكانتها كمركز إقليمي للطاقة.
وفي هذا الإطار، أجرت العالم اليوم تحقيقًا صحفيًا موسعًا يتضمن رؤية الدولة ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، إلى جانب آراء الخبراء والدراسات البحثية التي تناولت آليات تعزيز أمن الطاقة وأهميته لمستقبل التنمية.

أمن الطاقة المستدام

أوضح الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن أمن الطاقة يظل من أولويات الدول حول العالم، خاصة مع تزايد الطلب على الطاقة والتقلبات الجيوسياسية التي تجعل البحث عن بدائل مستدامة ضرورة استراتيجية. وأكد أن الطاقة الشمسية أصبحت عنصرًا رئيسيًا في تحقيق أمن الطاقة عالميًا، باعتبارها مصدرًا متجددًا ووفيرًا، إضافة إلى دورها في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والتحرر من تقلبات أسعاره وصراعاته الجيوسياسية.
وأشار الوزير في تصريحاته لـ العالم اليوم إلى أن تحقيق أمن الطاقة المستدام يقوم على ثلاثة محاور رئيسية:
• الاستدامة البيئية عبر خفض الانبعاثات.
• الاستدامة الاقتصادية من خلال توفير طاقة بتكلفة معقولة.
• الاستدامة الاجتماعية بضمان وصول الطاقة لجميع المواطنين بشكل عادل.
وأوضح أن الوزارة تتبنى استراتيجية طموحة تعتمد على تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على المتجددة، إلى جانب تحسين كفاءة الاستخدام وتطوير البنية التحتية، لافتًا إلى أن الطاقة الشمسية تشكل حجر الزاوية في تحقيق الأمن الطاقي العالمي، خصوصًا مع الانخفاض الملحوظ في تكاليف إنتاجها خلال السنوات الأخيرة.
وكشف الوزير عن تحديث استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة حتى عام 2040، والتي استبعدت خيار الفحم لصالح مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، مستهدفة رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول 2030 و65% بحلول 2040.

جهود الدولة لتحقيق أمن الطاقة

حصلت العالم اليوم على خريطة المشروعات والخطط الحكومية الجاري تنفيذها أو التخطيط لها، ومن أبرزها:
• مجمع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان بقدرة 1465 ميجاوات، والذي يخفض الانبعاثات بما يعادل إزالة 400 ألف سيارة سنويًا.
• التعاقد على إنشاء محطات تخزين طاقة بالبطاريات بسعات تصل إلى 3.3 جيجاوات بحلول 2028.
• تخصيص أراضٍ لإنتاج الهيدروجين الأخضر بمساحة 43 ألف كم² وإصدار القواعد المنظمة لإتاحتها للمستثمرين.
• توفير ضمانات حكومية واتفاقيات شراء طويلة الأجل للطاقة (20 – 25 عامًا).
• تخفيض الجمارك على مكونات الطاقة المتجددة إلى 2% وتقليل ضريبة القيمة المضافة إلى 5%.
• رفع حد ارتفاع توربينات الرياح إلى 220 مترًا، وزيادة الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
• توسعة الربط الكهربائي مع الأردن، ليبيا، السودان، السعودية (3000 ميجاوات)، والربط المخطط مع اليونان وإيطاليا، ما يجعل مصر جسرًا للطاقة بين إفريقيا وأوروبا.
• رفع قدرات الطاقة المتجددة إلى 22 جيجاوات بحلول عام 2030.
وتأتي هذه الجهود في إطار تنفيذ استراتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030 والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.

التحول الرقمي ودوره في تعزيز أمن الطاقة

أكد خالد صالح، المدير الإقليمي لشركة “إيمرسون” في مصر وليبيا والسودان، أن الغاز الطبيعي أصبح المصدر الرئيسي للطاقة في مصر، مسهمًا بنحو 55% من احتياجات الطاقة عام 2023. وأشار إلى أن التحول الرقمي أصبح محورًا أساسيًا في تطوير قطاع الطاقة، لما يقدمه من تحسينات في كفاءة البنية التحتية وتعظيم الاستفادة من الأصول الإنتاجية.
وأضاف أن مصر جعلت الرقمنة أولوية في قطاعات الطاقة الهيدروكربونية لتعزيز أمن الطاقة والاكتفاء الذاتي، وتحقيق رؤيتها بأن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة.

ترشيد الاستهلاك ودور المواطن

أوضح الدكتور عبد المسيح سمعان، أستاذ الدراسات البيئية بجامعة عين شمس، أن ترشيد الطاقة لا يعني تقليل الاستخدام، بل تحسين كفاءة الاستهلاك للحصول على أكبر قيمة من كل وحدة طاقة دون التأثير على راحة الأفراد.
وأكد أن البداية تكون بمعالجة نقاط التسرب في المنازل والمحال وأماكن العمل، ثم التوجه إلى استخدام الطاقة المتجددة. كما شدد على ضرورة الاعتماد على مواد بناء ذات محتوى طاقي منخفض، وتصميم المباني لزيادة عمرها الافتراضي وضمان التهوية الطبيعية، إلى جانب استخدام الإضاءة الطبيعية والعزل الحراري.
وأشار إلى أهمية اقتناء الأجهزة ذات الكفاءة العالية (+A)، والاعتماد على السخانات الشمسية كلما أمكن.

تحديات وحلول

تواجه الطاقة المتجددة تحديات مرتبطة بتقلبات الإنتاج وغياب مصادر التخزين، بجانب انخفاض القصور الذاتي للشبكات المعتمدة على الشمس والرياح. ولفت الدكتور محمود جيلاني، أستاذ الطاقة بكلية الهندسة جامعة القاهرة، إلى ضرورة استخدام القصور الذاتي الافتراضي والذكاء الاصطناعي لضمان استقرار الشبكات.
وأشار إلى دراسته التي تناولت ظاهرة “الكآبة المظلمة” التي شهدتها ألمانيا عام 2018، والتي تسببت في توقف شبه كامل لطاقة الشمس والرياح، مؤكدًا أهمية وجود خطط طوارئ وحلول تخزين فعالة.
وختم جيلاني بالتأكيد على ضرورة توطين صناعة الطاقة المتجددة في الدول العربية، والاستثمار في البحث العلمي وتقنيات النانو وتصنيع الخلايا الشمسية محليًا، لتعزيز أمن الطاقة والتحرر من التبعية التكنولوجية.