الوكيل المساعد لشئون الصناعة وتنمية الأعمال يستعرض الاستراتيجية الاقتصادية القطرية ويؤكد استهداف جذب 100 مليار دولار استثمارات أجنبية

صالح بن ماجد الخليفي: قطر تمضي بخطى ثابتة نحو التحول بعيداً عن النفط والغاز وتدعو لتعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي مع مصر

في يوم 14 ديسمبر، 2025 | بتوقيت 12:25 م

كتب: د.نجلاءالرفاعي

أكد الدكتور صالح بن ماجد الخليفي، الوكيل المساعد لشئون الصناعة وتنمية الأعمال بدولة قطر، أن بلاده تنفذ استراتيجية اقتصادية طموحة تستهدف التحول إلى اقتصاد متنوع ومستدام، مع التركيز على جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الشراكات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وعلى رأسها التعاون مع جمهورية مصر العربية.

وأوضح الخليفي، خلال استعراضه لجهود التحول الاقتصادي القطري، أن وزارة التجارة والصناعة تولي اهتماماً بالغاً بتعزيز التبادل التجاري والاقتصادي، وتقديم حزمة متكاملة من الحوافز والتيسيرات لجذب الشركات الأجنبية وتمكينها من العمل في السوق القطري.

رؤية قطر الوطنية 2030… مسار واضح للتحول الاقتصادي

وأشار الوكيل المساعد لشئون الصناعة وتنمية الأعمال إلى أن رؤية قطر الوطنية 2030، التي صدرت عام 2008 بمبادرة من سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حينما كان ولياً للعهد، وضعت هدفاً استراتيجياً واضحاً يتمثل في تقليل الاعتماد على النفط والغاز وبناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والصناعة والخدمات.

وأضاف أن تنفيذ الرؤية مر بثلاث مراحل رئيسية، بدأت بمرحلة بناء الشركات الوطنية الكبرى، وعلى رأسها شركة الديار القطرية وبنك قطر الوطني (QNB)، بما أسهم في تأسيس قاعدة اقتصادية قوية.

وتابع أن المرحلة الثانية تمثلت في بناء بنية تحتية عالمية المستوى، بالتزامن مع فوز دولة قطر باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم، وهو ما أدى إلى تنفيذ مشروعات ضخمة شملت شبكات الطرق السريعة، وتطوير الموانئ، وتوسعة مطار حمد الدولي.

أما المرحلة الثالثة، وهي المرحلة الحالية، فتركز – بحسب الخليفي – على تعظيم الاستفادة من الأصول والبنية التحتية التي تم إنشاؤها، مؤكداً أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تهيئة بيئة أعمال مرنة وسلسة وقادرة على استقطاب الاستثمارات النوعية.

وكشف الدكتور صالح بن ماجد الخليفي أن المؤشر الرئيسي للأداء (KPI) لوزارة التجارة والصناعة يتمثل في جذب 100 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى دولة قطر، موضحاً أن هذه الاستثمارات تستهدف تشغيل واستغلال البنية التحتية المتطورة وفتح أسواق جديدة أمام الاقتصاد القطري.

وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية مع مصر، أكد الخليفي أن التعاون بين البلدين يشهد تطوراً ملحوظاً، ويستهدف دعم التبادل التجاري وتمكين القطاع الخاص في البلدين، لافتاً إلى أن السوق القطري يضم حالياً أكثر من 5000 شركة مصرية – قطرية.

وأضاف أن دولة قطر تحتضن كذلك أكثر من 1000 شركة ذات استثمار أجنبي بنسبة 100%، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في بيئة الأعمال القطرية.

وأشار الخليفي إلى أن التسهيلات اللوجستية تمثل أحد أعمدة التعاون الاقتصادي، حيث توجد أكثر من أربعة خطوط ملاحية مباشرة بين قطر ومصر، إلى جانب أكثر من 35 رحلة جوية أسبوعياً تسيرها الخطوط الجوية القطرية بين القاهرة والإسكندرية، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة والاستثمار.

وأكد أن دور الجهات الحكومية يتمثل في تيسير بيئة الأعمال وبناء البنية التحتية الداعمة للاستثمار، مشيراً إلى أن دولة قطر تمتلك مزايا تنافسية متعددة تشمل توافر الطاقة بأسعار تنافسية، والهيدروكربونات، والصناعات الكيماوية، وسلاسل القيمة المضافة (Downstream)، إلى جانب صناعة الألمنيوم.

وأوضح أن هناك مصانع واستثمارات مصرية قائمة ومتوسعة في السوق القطري، لا سيما في مجالات مواد البنية التحتية مثل الكابلات النحاسية وغيرها من الصناعات المرتبطة بالمشروعات الكبرى.

وشدد الخليفي في ختام هذا المحور على أن وزارة التجارة والصناعة تضع الاستماع إلى تحديات المستثمرين في مقدمة أولوياتها، خاصة من خلال مجلس الأعمال القطري – المصري، مؤكداً أن الهدف هو العمل على حلحلة المعوقات وإيجاد حلول عملية من خلال التواصل المستمر والزيارات المتبادلة.

أكد الدكتور صالح بن ماجد الخليفي أن دولة قطر تشهد زخماً متزايداً في عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية، مدفوعة بخطط توسع استراتيجية تهدف إلى تعزيز موقع الدولة كمركز صناعي ولوجستي إقليمي وعالمي.

وكشف الخليفي عن خطة لتوسعة مجمع قطر للألمنيوم (قاطالوم)، أكبر مصهر للألمنيوم في الدولة، على مساحة تتجاوز مليون متر مربع، بهدف دعم صناعات القيمة المضافة المرتبطة بالألمنيوم.

وأوضح أن هذه الصناعات تشمل مكونات تدخل في صناعة السيارات، مثل الرنجات والبطاريات وغيرها، بما يعزز من دور قطاع الألمنيوم في سلاسل الإنتاج العالمية.

كما أشار إلى توجه دولة قطر نحو أن تصبح أكبر مُصنّع للبولي إيثيلين في العالم، وهو منتج يدخل في العديد من الصناعات الحيوية التي تمتد من السيارات إلى الحواسيب والصناعات التقنية.

وفيما يتعلق بالقطاع الدوائي، أوضح الخليفي أن هناك استثمارات كبيرة في المناطق الحرة القطرية، حيث تم توقيع عقود مع ثلاثة من كبار المصنعين العالميين في مجال الصناعات الدوائية.

وأكد أهمية التكامل مع الدول الرائدة في هذا القطاع، وعلى رأسها جمهورية مصر العربية، مقترحاً نموذجاً تعاونياً يقوم على تطوير المستحضرات الحيوية والـ«بايو سيميلرز» في قطر، مع استكمال مراحل التصنيع النهائية (Downstream) في مصر.

وأشار الخليفي إلى أن قطاع السياحة يمثل أحد القطاعات الواعدة، مؤكداً أن استضافة كأس العالم لم تكن نهاية المطاف، بل شكلت نقطة انطلاق لزيادة سنوية مستمرة في أعداد السائحين، لافتاً إلى أن قطر تستضيف نحو 500 بطولة رياضية سنوياً.

وفيما يخص القطاع اللوجستي، أكد أن قطر لعبت دوراً محورياً خلال جائحة «كوفيد-19»، حيث كانت أكبر ناقل عالمي للأدوية، والدولة الوحيدة التي تولت نقل الأفراد والأدوية في آن واحد.

وأوضح أن الفرص اللوجستية تمتد إلى مجالات النقل المبرد، ونقل أشباه الموصلات، وإدارة الموانئ والخدمات المرتبطة بها.