تربية العقول الخضراء: كيف تقود الجامعات مسيرة الاستدامة

في يوم 9 ديسمبر، 2025 | بتوقيت 10:33 م

كتب: بقلم 🖋 ا.د.ريهام رفعت

في إطار المشاركة بمحاضرة حول تنمية العقول الخضراء: المناهج والبحث العلمي والجامعات الخضراء” بالجلسة العلمية الثانية بالمنتدى العربي الأفريقي الرابع عشر للشباب والذى يُعقَد هذا العام تحت شعار “الجامعات الخضراء.. خطوة نحو مستقبل مستدام”، خلال الفترة من 12- 18 ديسمبر 2025 بمحافظتي الأقصر وأسوان، وذلك بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة وإدارة الشباب بجامعة الدول العربية صوّبت جُلّ اهتمامي بهذه الجلسة لرعاية العقول الخضراء متخذة من جناحَي التفكير والتعليم معبراً، ومن التثقيف سياجٌ واقٍ وحصنًا استشهادًا بالمقولة المأثورة التي تختزل المستقبل بعبارة «ازرع بذرة لعام، وازرع شجرة لعقد، وثقّف شعباً لقرن من الزمان» وتتضمن الجلسة أنشطة عملية وورش عمل حول الجامعات كإحدى مؤسسات التربية النظامية (المفهوم / الوظائف) ، دمج الاستدامة البيئية في الجامعات خضرنة المقررات Greening Curriculum/ خضرنة المقرات Greening Campuses / البحوث الخضراء Green research خارطة الطريق لبناء العقول الخضراء مقومات الطالب الجامعي الأخضر كمدخل منظومي المدخلات (تفكير أخضر / تعليم أخضر) المخرجات (ابتكار / تطوع/ وظائف خضراء) والتحديات المرتبطة بالمناهج الدراسية بالجامعات والبحث العلمي بالجامعات لتحقيق التحول الى الجامعات الخضراء وأخيرًا عرض نماذج عملية للمقررات والأبحاث العلمية بكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس لتحقيق غاية الجامعات الخضراء.
أن اختيار عنوان المنتدى لهذا العام “الجامعات الخضراء” جاء تأكيدًا على الاعتراف العالمي بالدور المحوري للجامعات لتحقيق الاستدامة ومواجهة التحديات البيئية فلم تعد الجامعات منصات للمعرفة الأكاديمية فقط بل أصبحت محفزات للطلاب صانعي القرار بالمستقبل القريب والذين سيتولون تطبيق ممارسات الاستدامة في حياتهم المهنية والمجتمعية وهذا يتطلب تبني الجامعات لبنى تحتية وممارسات صديقة للبيئة، مثل برامج الحد من المخلفات، وتقنيات الحفاظ على المياه، الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة للحد من تأثيرها البيئي وتحقيق نتائج اقتصادية أفضل من خلال دمج الاستدامة في المناهج الدراسية و البحث العلمى وتعزيز الابتكارات والوظائف الخضراء ويمتد تأثير الجامعة الخضراء إلى ما وراء حدود الحرم الجامعي من خلال المشاركة المجتمعة وخدمة المجتمع وتنمية البيئة.
في الختام، آمل أن يصبح هذا المنتدى منصةً أساسيةً لتبادل أفضل الممارسات في تحويل الجامعات بالوطن العربى إلى جامعات خضراء وتحقيق التناغم بين النظرية والتطبيق من خلال الممارسات الفعلية للاستدامة بالجامعات لرسم مسارٍ نحو مستقبل مستدام ، وألا يقتصر دور الجامعات الخضراء على توفير المساحات الخضراء و صناديق فرز المخلفات ، بل التزام شامل للجامعات بتقليل الآثار البيئية من خلال وظائف الجامعة التعليم وسوق العمل / البحث العلمى / خدمة المجتمع وتنمية البيئة فيجب أن يترافقَ الالتزامُ الجادُّ بحماية كوكب الأرض مع السعي الدؤوب نحو التميز الأكاديمي؛ فهما وجهان لعملةِ التقدمِ المستدام، فلا يكتملُ بناء العقول الخضراء المستنيرة بأروقة الجامعات إلا إذا استنار بالمسؤولية نحو الأرض؛ فالتميز الأكاديمي الحقيقي هو الذي يُترجمُ نظرياته إلى حلولٍ تحمي الكوكب وتصونُ الكائنات الحية .

أ.د/ ريهام رفعت محمد
أستاذ الدراسات البيئية – قائم بعمل عميد سابق كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية- جامعة عين شمس