مصطفى الشنيطي المدير التنفيذي و رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة “زيلا كابيتال” : نعكف حاليا على دراسة طرح شركتين بالبورصة المصرية خلال العام الجاري 2025
في يوم 16 فبراير، 2025 | بتوقيت 11:58 ص

كتبت: حنان فخرى
خطة استراتيجية طموحة وواعدة دشنها بنك الاستثمار الإقليمي “زيلا كابيتال”، وسعى إلى تنفيذها بوعي وهدوء وبخطي ثابتة، معتمداً فى تنفيذ خطته الواعدة على إدارة واعية وفريق عمل يمتلك الخبرة والكفاءة اللازمة، إلى أن بدأ فى جني ثمار تلك الخطة وهذا النجاح، وكان عام 2024 عاما استثنائيا وحافلاً لـ”زيلا كابيتال” بالمزيد من الخطوات الناجية والإيجابية ، خاصة فيما يتعلق بمجال الاستشارات المالية، وعمليات الدمج والاستحواذ.
مصطفى الشنيطي المدير التنفيذي و رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة “زيلا كابيتال” قال فى حواره مع “العالم اليوم”، إن الشركة نجحت فى توسيع قاعدة خدماتها الاستشارية في السوق المصرية بجانب خطتها التوسعية بأسواق الإمارات والسعودية، من خلال التركيز على أنشطة بنك الاستثمار وإدارة المحافظ والصناديق الاستثمارية، بجانب الأنشطة المالية غير المصرفية.
– بداية .. ماذا عن رؤيتكم للوضع الاقتصادي المصري عامة والبورصة على وجه الخصوص؟
شهدت مؤشرات الاقتصاد المصري تحسنا ملموساً خلال الأشهر السبعة الماضية، إذ نرى أن الاقتصاد تعافى إلى حد كبير على خلفية إنحسار أزمات عدة لعل من أبرزها أزمة العملة ووجود سعرين للصرف وشُح الدولار، كما بدأ الاقتصاد المصري يتعافي من التبعات السلبية للضغوط التي شهدها الاقتصاد وخاصة فى العامين 2022 و 2023.
كما أن هناك تحسنا ملحوظا فى التوجه الحكومي فيما يتعلق ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع الشركاء التنمويين وصندوق “النقد الدولى”، وهو ما يؤكد جدية الحكومة فى المضي قدماً نحو استكمال برنامجها للإصلاح رغم التحديات الجيوسياسية التي تهيمن على منطقة الشرق الأوسط .
وفيما يتعلق برؤيتنا خلال الفترة المقبلة، نعتقد انه وفى حال إستقرار الوضع الإقليمي سينعكس ذلك بالإيجاب على الوضع الاقتصادي المصري وسيشهد طفرة كبيرة على كافة الأصعدة، أما وعلى العكس من ذلك، فإنه فى حال ارتفعت وتيرة الصراع بالمنطقة خاصة فيما يتعلق بحرب “غزة” واشتعال الإضطرابات، بالإضافة إلى تولى الإدارة الأمريكية الجديدة وما ستتخذه من خطوات خاصة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، كلها أمور ستدفع إلى زيادة الضغط وبقوة على الاقتصاد وتنبئ بمزيد من التعثر ما قد يعرض اقتصاد المنطقة بأكلمها إلى مزيد من الازمات الجديدة .
وفيما يتعلق بالبورصة المصرية، فالبورصة ليست بمعزل عن كل تلك الأمور، فالاستقرار والتحسن فى مؤشرات الاقتصاد الكلي من الطبيعي سينعكس بالإيجاب على تحسن مؤشرات البورصة، وستكون وجهة لضخ مزيداً من الاستثمارات الخارجية وحتى المحلية.
إلا أن البورصة على وجه التحديد بالإضافة إلى التحسن الاقتصادي تحتاج مزيدا من العوامل والمحفزات التي تصب بشكل أساسي فى صالحها، مثل خفض سعر الفائدة، وهو أمر مهم لأن خفض الفائدة يدفع البورصة إلى التحرك المرن، كما أنه لابد من العمل وبجدية على تشجيع الشركات الكبرى على طرح أسهمها بالبورصة لتعويض خروج الشركات الكبرى.
ونظرتنا إلى البورصة إيجابية للغاية فى حال استقرار الوضع الإقليمي، متحفظة فى حال عدم استقرار الوضع بالمنطقة، وبالتالي الوضع الاقتصادي فى مصر.
– هل تعتقدون أن إنحسار موجة الاضطرابات الجيوسياسية بالمنطقة قد تنعكس إيجابا على الاقتصاد المصري مستقبلاً ؟
إنحسار الإضطرابات الجيسوسياسية بالمنطقة سيكون له تأثير كبير وإيجابي للغاية على الوضع الاقتصادي المصري، وهو ما بدأنا نستشعره بشكل واضح فى الأسابيع القليلة الماضية، خاصة مع بدء توقف الحرب بالمنطقة وإنطلاق هدنة فيما يتعلق بحرب “غزة” وقبلها حرب “لبنان”، هذا التأثير الإيجابي صاحبه إنفراجة حتى ولو كانت محدودة فيما يتعلق بعبور مزيداً من السفن التجارية والنفطية بالبحر الأحمر عبر قناة السويس، التي تضررت بشدة خلال العام الماضي بسبب تلك الإضطرابات.
والحقيقة فإننا بالفعل أمام وضع معقد للغاية فى المنطقة، حتى وأن الهدنة التي أعلن عنها بشأن حرب “غزة” لم تكن تحمل مفهومم الهدنة فى حد ذاتها، فلا نعرف هل ستكون هدنة دائمة أم لأ، أم هل ستنفجر الأمور مجدداً وتتجه إلى مزيد من التعقيد أم لا، خاصة فى ظل التصريحات الأمريكية الأخيرة الضاغطة على المنطقة بأكملها، كلها أمور قد تدفع بالمنطقة إلى أحد سيناريوهان، إما الوصول لإتفاق وأن تكون التصريحات الأمريكية الأخيرة مجرد وسيلة للضغط من أجل الوصول إلى اتفاق بشكل معين ، أو قد يكون الأمر على العكس من ذلك كله، فقد تكون التصريحات الأمريكية مجرد تصعيد جديد ومن ثم نرى إضطرابات جديدة، وللأسف الشديد فى تلك الحالة سيتأثر الاقتصاد المصري واقتصاديات المنطقة بأكلمها بشكل سلبي للغاية .
– بعدما أدت “زيلا كابيتال” أداءً منقطع النظير فى إكتتاب “أكت فاينانشيال” .. هل سنرى نجاحات مماثلة خلال العام الجاري 2025 ؟
كان العام الماضي 2024 بالنسبة لـ “زيلا كابيتال” عاما حاسما، حافلا بالمزيد من الخطوات الناجية والإيجابية للشركة، خاصة فيما يتعلق بمجال الاستشارات المالية، وعمليات الدمج والاستحواذ ، وكان طرح شركة “أكت فاينانشيال” بالبورصة أول طرح فى السوق المصرية منذ سنوات عدة شهد نجاح منقطع النظير وإقبال غير متوقع من قبل المستثمرين، ليكون من أنجح الطروحات التي شهدتها البورصة المصرية خلال عام 2024، وتفتخر “زيلا كابيتال” بالدور الذي قدمته فى هذا الطرح .
وعلى صعيد آخر، كان لـ “زيلا كابيتال” موعداً حاسماً مع الكثير من عمليات الدمج والاستحواذات خلال العام الماضي، سواء داخل مصر أو فى الأسواق الخارجية خاصة بالسوق السعودية .
أما عن خططنا للعام الجاري 2025، فنحن ندير العديد من صفقات الدمج والاستحواذ فهناك 16 صفقة، ونعمل على إنجاز ما بين 5 إلى 6 صفقات هذا العام داخل السوق المصرية والسعودية.
وفيما يتعلق بطروحات البورصة كنا قد أعلنا مؤخراً أننا نعكف حاليا على دراسة طرح شركتين بالبورصة المصرية خلال العام الجاري، نأمل فى أن ننجز الطرحين أو أي منهم خلال النصف الثاني من العام الجاري 2025، ولكن نراقب عن كثب استقرار الوضع الاقتصادي .
– برأيكم .. ماهي متطلبات دفع البورصة المصرية للحاق بركب الاسواق الخليجية والعالمية ؟
البورصة تحتاج إلى استقرار الوضع الاقتصادي العام واستقرار أوضاع المنطقة علاوة على وجود مرونة فى سعر العملة، وهو تحقق بالفعل، وكذلك إنخفاض أسعار الفائدة، وهو ما نترقبه وننتظره بالفعل، ودخول مستثمرين أجانب وليس الإكتفاء فقط بالمستثمرين المحليين وأقصد المستثمرين المؤسسيين .
– هل تعولون على الطروحات الحكومية لتعويض خروج شركات كبرى من البورصة ؟
بالطبع ،، فالبورصة فى حاجة ماسة إلى مزيداً من البضاعة الجديدة ، سواء الشركات الحكومية أو شركات القطاع الخاص ذات الملاءة المالية الكبيرة، وإذا ما حدث ذلك فمن المتوقع أن نرى تحسنا غير مسبوق فى آداء البورصة المصرية، ومن ثم ستنجح تلك الشركات الكبرى فى تعويض خروج شركات كبرى من البورصة.
كما أن الاستقرار على وضع خاص بالضرائب وإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية للبورصة، وتثبيت ضريبة الدمغة وغيرها من الضرائب، كلها أمور مهمة للدفع بسوق الأوراق المالية للأمام، ولعل إعلان وزيري الاستثمار والمالية عن أنهما بصدد إتخاذ إجراءات فى هذا الشأن سيكون له دور إيجابي على أداء البورصة مستقبلاً ، إلا أن الاستقرار العام بالمنطقة وخفض أسعار الفائدة هما “كلمة السر” فى دفع البورصة نحو مزيداً من النشاط والإنتعاشة .
– ماذا عن الخطط المستقبلية والتوسعية لشركة “زيلا كابيتال” خلال العام 2025 ؟
نتوسع بشكل كبير داخل السوق المصرية وخارج السوق المصرية، فنحن نتوسع فى حجم المشروعات التي نديرها داخل السوق المصرية من خلال نشاط الاستشارات المالية فلدينا أكثر من 16 صفقة نقدم لها استشارات .
وفى الخليج لدينا 4 صفقات ، نقدم لها استشارات مالية، فى المملكة العربية السعودية على وجه التحديد، وكذلك الإمارات العربية المتحدة .
وفيما يتعلق بإدارة الأصول والمحافظ نتوسع بشكل كبير فى هذا الشأن داخل السوق المصرية، ونستهدف مضاعفة حجم المحافظ المدارة فى مصر إلى 3 مليارات جنيه العام الجاري 2025، كما أننا نسعى إلى الإنتهاء من تأسيس الشركة الخاصة بنا فى إدارة المحافظ وصناديق الاستثمار فى السعودية حيث كنا قد أعلنا من قبل أننا بصدد تأسيس شركة بالسعودية، ونحن حاليا فى المراحل الأخيرة من تأسيس تلك الشركة هناك بالشراكة مع مؤسسة سعودية كبرى، ومن المتوقع أن نعلن بنهاية الربع الأول من العام الجاري 2025، عن تأسيس شركة لإدارة المحافظ والصناديق بالسعودية، بحجم محافظ مدارة تتخطى حاجز الـ 200 مليون دولار كخطوة أولى نستهدفها.
كما أن لدينا نشاط التمويل الغير مصرفي بالسوق المصرية، فلدينا رخصة تأجير تمويلي وتخصيم، ونستهدف زيادة القاعدة الرأسمالية خلال العام الجاري، وكذلك زيادة رأس المال من خلال الشراكة مع مستثمر استراتيجي، كما أنه جاري دراسة هذا الأمر بعناية .
– وماذا عن الأسواق الخارجية التي تقتحمها “زيلا كابيتال” وأي الأسواق تستهدفونها ؟
“زيلا كابيتال” لديها تواجد قوي بالفعل فى السوق الإماراتي، من خلال الشركة الأم لـ “زيلا كابيتال”، فهي شركة مرخصة فى السوق الإماراتي، فى “مركز أبوظبي المالي العالمي”، كما أنه ومن خلال الشركة الأم بالإمارات نعمل على التوسع بقوة هناك، ونتوقع أن يكون لدينا تواجد قوي بالسوق السعودي من خلال شركة إدارة المحافظ وصناديق الاستثمار، والاستشارات المالية.
– ماذا عن أهم القطاعات بالبورصة المصرية التي تعبترونها قطاعات واعدة ؟
نرى أن القطاعت الواعدة بالبورصة المصرية كثيرة ومتعددة، وإن كان القطاع الصناعي سواء الصناعات الثقيلة أو صناعات الأغذية، كما أن قطاع الصناعات الغذائية من القطاعات الواعدة للغاية سواء على صعيد التوزيع أو الصناعة، وكذلك صناعة الأدوية من القطاعات الممتازة للغاية، ونتوقع أن تشهد صناعة الأدوية إزدهاراً ورواجا كبيرا الفترة المقبلة، فى ضوء تحسين أسعار الدواء من قبل الشركات وهيئة الدواء، كما أن القطاع السياحي سيكون له دور مهم الفترة المقبلة، وسيشهد طفرة كبيرة مستقبلاً سواء من خلال السياحة المباشرة أو من خلال شركات الاستثمار العقاري التي تمتلك مشروعات استثمارية بقطاع السياحة، كما أن قطاع الصحة من القطاعات الواعدة أيضاً .
– بماذا تنصحون المستثمرين بسوق الأوراق المالية ؟
نصيحتى دائما بأن الجمهور يستثمر فى سوق الأوراق المالية استثمار طويل الأجل يعتمد على الرؤية الواضحة المستقبلية والصبر والتأني، واعتقد أن الفرصة متاحة حاليا للاستثمار فى البورصة، وأن هناك فرصة ذهبية لذلك خاصة فى ظل تدني أسعار العديد من الأسهم بما يمثل فرصة استثنائية للاستثمار، وهو ما لفت إنتباه الشركات الخليجية وجذبها للاستثمار فى البورصة المصرية خاصة السوق المصري على وجه العموم، فمصر تمتلك فرص نموا واعدة فى كافة المجالات، مقارنة بنظيراتها فى الاسواق المحيطة.
لذلك أنصح المستثمرين سواء الأفراد أو المؤسسات، دائماً بإنتقاء الأسهم ذات الأسعار الجاذبة وإقتناء تلك الاسهم والصبر قليلا وعدم التسرع فى البيع .
– كيف تنظرون إلى استحواذ شركات خليجية على شركات مصرية أو اقتناص حصص بها ؟
أرى أنه أمر إيجابي وصحي للغاية، ومؤشر قوي على أن السوق المصرية تتمتع بالعديد من الفرص الاستثمارية الواعدة، واعتقد أن إقبال الشركات الخليجية على شراء الشركات المصرية أو اقتناص حصص بها ما هو إلا ترجمة واقعية لتلك الرؤية، وما هي إلا محاولات جادة لاقتناص تلك الفرص الاستثمارية، بالإضافة إلى ذلك نود أيضا أن نرى استثمارات خليجية بالسوق المصرية فى صورة رفع رأس المال أكثر مما هو مجرد استحواذ على اسهم، أو إتجاه خليجي لتأسيس شركات جديدة بالسوق المصرية، وألا يقتصر الأمر على الاستثمارات الخليجية فقط وإنما نأمل أن نرى استثمارات أوروبية وعربية أخرى، يصاحبها استثمارات من قبل مستثمرين مصريين أيضا، لأنه يصب فى النهاية فى صالح الاقتصاد المصري بصفة عامة ، ولكن هذا التوجه يحتاج قدرة أكبر من جانب الدولة على الترويج والتسويق الجيد للشركات الكبرى والناجحة الجاهزة للاستثمار بها .