علي عبد القادر نائب رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الاعمال ل ” العالم اليوم”: التدفق الضخم للاستثمارات الصينية والتركية الي مصر خطوة جيدة..بشروط
في يوم 4 فبراير، 2025 | بتوقيت 7:28 ص

كتب: مني البديوي
” المتابع للشأن الاقتصادي و الاستثمار الأجنبي يلاحظ تدفق كبير لاستثمارات تركية و صينية الي مصر بشكل لافت …فلا يمر أسبوع إلا ونجد شركات صينية تطلب اقامة مصانع جديدة لها في قطاعات اغلبها النسيج والصباغة و الأسمدة و الأجهزة الكهربائية المنزلية اما الشركات التركية فتركز علي الملابس الجاهزة علي وجه التحديد…” …بتلك الرؤية التي رصدت بعض من الاستثمارات الأجنبية المتدفقة الي مصر بالاونة الأخيرة تحدث المهندس علي عبد القادر النائب الاول لرئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الاعمال المصريين في حواره مع ” العالم اليوم ” ، معتبرا ان تلك الاستثمارات المتدفقة بشكل كثيف من الجانب الصيني والتركي تمثل ظاهرة تستحق التوقف والرصد ودراسة اثرها علي مجتمع الاعمال و الاقتصاد القومي ككل والعائد علي الخزانة العامة للدولة .
وأكد أنه لاشك في ان الاستثمار الصيني والتركي في مصر يحمل فرصا اقتصادية كبيرة من حيث خلق الوظائف و نقل التكنولوجيا وتعزيز قدرات الصناعة الوطنية لكن لتحقيق أقصى استفادة يجب تبني سياسات أكثر صرامة تلزم تلك الشركات الاجنبية بتدريب العمالة المحلية وإعادة استثمار الأرباح داخل مصر .
وشدد علي انه من خلال تحقيق التكامل بين الاستثمارات الأجنبية و المحلية يمكن لمصر أن تضمن نموا اقتصاديًا مستداما وتطوير كوادرها الوطنية لتصبح قوة عمل مؤهلة ليس فقط للاستخدام المحلي بل للتصدير إلى الأسواق العالمية.
واستطرد عبد القادر : انه لتحقيق أقصى فائدة من الاستثمارات الصينية والتركية ينبغي اتخاذ عدة خطوات أولها : يتمثل في ضرورة إدراج بنود ملزمة لتدريب العمالة حيث يجب أن تتضمن العقود الاستثمارية المستقبلية بنودًا تلزم الشركات الأجنبية بتدريب وتأهيل العمالة المحلية ، والثاني : تقديم حوافز مرتبطة بالتدريب حيث يمكن للحكومة تقديم إعفاءات ضريبية إضافية للشركات التي تلتزم ببرامج تدريبية فعّالة.
واضاف انه يجب ايضا إنشاء مراكز تدريب مشتركة حيث لابد من التعاون مع الشركات الصينية والتركية لإنشاء مراكز تدريب فني ومهني داخل المناطق الصناعية لتأهيل العمالة المصرية وفقًا لمتطلبات الصناعة الحديثة.
وطالب بضرورة وجود آليات رقابية للتأكد من التزام الشركات بما تم الاتفاق عليه بشأن تدريب وتأهيل العمالة المحلية.
وأوضح جانب من التحديات التي يمكن أن تحملها تلك الاستثمارات ما لم يكن هناك ضوابط متواجدة لتعظيم الاستفادة للاقتصاد القومي ،
لافتا الي انها تتمثل في تحويل الأرباح للخارج حيث يؤدي تحويل جزء كبير من أرباح الشركات إلى بلدانها الأصلية إلى تأثير سلبي على ميزان المدفوعات المصري، علاوة علي التنافس مع الصناعات المحلية حيث قد تؤدي قدرة الشركات الأجنبية على خفض التكاليف إلى منافسة غير متكافئة تضعف الشركات المحلية .
واضاف ان التحديات تتضمن كذلك ضعف الالتزام بتأهيل العمالة وخاصة وانه لا توجد اتفاقيات ملزمة تلزم الشركات الصينية أو التركية بتدريب وتأهيل الكوادر المصرية مما يفقد السوق المحلي فرصة تطوير العمالة الوطنية.
وقال انه لا شك في ان مصر برزت كوجهة استثمارية رئيسية لكل من الصين وتركيا للعديد من العوامل
بدءا من موقع مصر الجغرافي الاستراتيجي… إلى شبكة الاتفاقيات التجارية التي تتيح نفاذ المنتجات إلى أسواق متعددة دون رسوم جمركية وهو الأمر الذي يسهم في تحقيق عوائد اقتصادية مهمة للدول المستثمرة بينما يطرح فرصا وتحديات أمام الدولة المصرية وقطاع الأعمال المحلي.
وتابع : ان هناك دوافع عديدة وراء دخول تلك الاستثمارات الي مصر
اولها الدوافع الاقتصادية والرغبة في النفاذ إلى الأسواق العالمية حيث تتيح اتفاقيات مصر التجارية مثل اتفاقية ” الكويز “مع الولايات المتحدة واتفاقية “الميركسور” مع دول أمريكا الجنوبية واتفاقيات التجارة الحرة مع إفريقيا والدول العربية للشركات الصينية والتركية دخول هذه الأسواق دون أعباء جمركية ، والدافع الثاني : تكلفة الإنتاج المنخفضة حيث تتميز مصر بتوفر العمالة المحلية بتكلفة تنافسية، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف الطاقة المدعومة من الدولة ما يعزز القدرة التنافسية للسلع المُنتجة، علاوة علي الموقع الاستراتيجي بفضل قناة السويس حيث تعد مصر مركزًا رئيسيًا للتجارة العالمية وبوابة للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية.
واضاف ان الدوافع تتضمن كذلك دوافع سياسية متمثلة في تعزيز النفوذ الاقتصادي والسياسي حيث تسعي الصين من خلال “مبادرة الحزام والطريق” إلى توسيع وجودها الاستثماري خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس،
وتهدف تركيا إلى تعزيز تواجدها الاقتصادي في العالم العربي والإفريقي مع الاستفادة من سوق كبير مثل مصر.
وقال نائب لجنة التصدير بجمعية رجال الاعمال ان الدوافع وراء تلك الاستثمارات تتمثل ايضا في ضمان استقرار سلاسل التوريد حيث ان
إقامة مصانع في مصر يقلل الاعتماد على أسواق بعيدة أو مضطربة.
وفيما يتعلق بالعائد الاقتصادي على الصين وتركيا جراء قيامهما بضخ استثمارات كبري في مصر اوضح عبد القادر انها تتمثل في اولا : زيادة الصادرات حيث تقوما الاستثمارات القادمة من كلا البلدين ياستخدام مصر كمنصة تصدير يسمح للشركات الصينية والتركية بتسويق منتجاتها بتكلفة أقل مستفيدة من الإعفاءات الجمركية ، وثانيا خفض تكاليف التشغيل حيث تتواجد العمالة منخفضة التكلفة والطاقة المدعومة التي تسهم في تقليل تكلفة الإنتاج ما يجعل المنتجات أكثر تنافسية عالميًا ، علاوة علي تعظيم الربحية حيث أن الحوافز الاستثمارية المقدمة من الحكومة المصرية مثل الإعفاءات الضريبية في المناطق الصناعية تعزز من هامش ربحية الشركات.
وبالنسبة للعوائد الاقتصادية لمصر قال عبد القادر انها تتمثل في
خلق فرص عمل حيث ان التوسع الصناعي يُسهم في توفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة خاصة في قطاعات النسيج والصناعات الهندسية والتكنولوجية ، علاوة علي نقل التكنولوجيا والمعرفة مع قيام تلك الشركات بإدخال التقنيات المتقدمة حيث تساهم الاستثمارات الصينية في إدخال تقنيات جديدة في مجالات مثل الصناعات الثقيلة و الإلكترونيات والطاقة المتجددة.
وتابع : ان العوائد علي مصر تتضمن ايضا التدريب والتأهيل من حيث تدريب العمالة المصرية على استخدام أحدث التقنيات وأساليب التصنيع مما يعزز من كفاءة القوى العاملة المحلية ، و تعزيز الصناعة الوطنية حيث ان استثمارات الشركات الأجنبية تشجع التكامل مع الموردين المحليين مما يُطور الصناعة الوطنية ، وزيادة الإنتاج المشترك يساهم في زيادة الصادرات المصرية وتقليص العجز التجاري.
واضاف ان العوائد علي الاقتصاد القومي تتضمن ايضا دعم البنية التحتية حيث تساهم مشروعات الشركات الأجنبية خاصة في المناطق الصناعية في تطوير البنية التحتية من طرق وموانئ ومرافق إنتاجية ، وإعادة استثمار الأرباح حيث انه على الرغم من أن معظم الشركات الأجنبية تقوم بتحويل أرباحها إلى بلدانها الأصلية إلا أن بعض الشركات الكبرى تعيد استثمار جزء من هذه الأرباح في توسيع خطوط إنتاجها داخل مصر.
واكد ان الفترة الماضية شهدت تدفق كثيف للاستثمارات الصينية والتركية الي مصر بدرجة اعلي من اي دول اخري وضخ لاستثمارات كبري قدرت بمئات الملايين من الدولارات بالرغم من كل التحديات الاقتصادية التي يواجهها عموم رجال الأعمال المصريين
من ارتفاع اسعار الطاقة و المواد البترولية و أسعار الفائدة في البنوك و التضخم و انخفاض القوة الشرائية للسوق نتيجة لهذا التضخم، بالاضافة لهجرة الأيدي العاملة وارتفاع الأجور بدرجة فاقت التوقعات و في جميع القطاعات .







