الثأر ورحلة العذاب …لوحة فنية مبهرة لفرقة المنصورة القومية
في يوم 12 يونيو، 2024 | بتوقيت 6:56 ص

كتب: محمد لطفي
قدمت فرقة المنصورة القومية علي مسرح السامر بالعجوزة ضمن العروض المشاركة فى المهرجان الختامي لفرق الأقاليم و الذي تقيمه الإدارة العامة للمسرح برئاسة الأستاذة سمر الوزير تحت رعاية الإدارة المركزية للشئون الفنية برئاسة الفنان تامر عبد المنعم والهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة عمرو بسيوني.
حاصر حصارك لا مفر.. حاصر حصارك بالجنون
ذهب اللذين تحبهم .. إما تكون أو لا تكون
(اننا ننتصرفي حاله واحده فقط .. وذلك حين نلعب ضدهما لا معهما)
(أو حتم عليك أن تحمل فوق ظهرك أوزار العالم )
كلها أقوال خرجت من العرض المسرحي ” الثأر ورحلة العذاب ” و هي محفورة فى ذهني
و أري ذلك انتصارا للمسرح القائم علي الكلمة و ليس الصورة المبهرة المفرغة من اي مضمون و التي انتشرت مؤخرا فى عروضنا و الإتجاه لمحاكاة نماذج غريبة عن ثقافتنا .
أري هذا أول شئ تفرد به العرض المسرحي ” الثأر ورحلة العذاب” و الذي لم يغفل مخرجه فى نفس الوقت رسم صور و تكوينات بديعة علي خشبة المسرح و تحريك للمجاميع بسلاسة
و كذلك خلق حالة مسرحية مفعمة بالحيوية رغم صعوبة النص المسرحى للكاتب الكبير أبو العلا السلاموني
حتي أنني شعرت و أنا أشاهد العرض أنه لمخرج ذو خبرة طويلة فى عالم المسرح ولكني لم التقي به من قبل؛ و قد زادت دهشتي حقا عندما فوجئت فى تحية العرض أن مخرجه/ محمد عبد المحسن ينتمي لجيل الشباب
اعتمد عبد المحسن فى تكنيك التنقل بين لوحات العرض الي استخدام الإضاءة للإنارة فى منطقة بينما يتغير المنظر المسرحي فى المنطقة الأخري كما كانت نهايات المشاهد آخذه لشكل الكادر السينيمائي
جاء تسكين الأدوار بشكل موفق لحد كبير و خصوصا العنصر النسائي و الذي تميز فى العرض و مدربا بشكل جيد فأجادت هالة عيد فى دور ( العرافة ) و دعاء عبد الباقى فى دور( رباب) و هبة جمال (هند) و (الساقية) نانسي عبد الله و معهم سهيلة أحمد و وصال أشرف نجاة الشربيني
لجأ مخرج العرض فى أحيانا للقالب الغنائي بالعامية في صياغة بعض المشاهد مما كان له أثر جيد فى خلق حالة من التواصل مع الصالة و جاءت الأغاني معبرة لمسعود شومان و القالب الموسيقي لعبد الله رجال كان شديد العذوبة خاصة استعراض الحانة و الذي كان اشبه بجزء من أوبريت غنائي .
الديكور لسمير زيدان برغم بساطته و لكنه كان موحيا و حمل بعض الدلالات و الرموز فالخيمة غير مكتملة و الهياكل المعلقة لشخوص أشبه بخيالات المآته تحمل الكثير من المعاني كما جاء العمود المعلق فى الخلفية طيلة العرض جاثما فوق مجسم يشبه الكرة الأرضية أيضا في اشارة ذكية لما يدور فى دراما العرض و يزيدها ارتباطا بواقعنا
كما تنوعت مستويات لوح العرض طبقا لمستوي القوة و الضعف للشخصيات فجاء كرسي قيصر فى مستوي أعلي من باقي مناطق لوح العرض الأخري و نجح المخرج في استغلال كافة مناطق المسرح
تبعا لمناطق الصراع الدرامي للتأكيد علي ذلك
ملابس حسام عبد الحميد أيضا كانت مناسبة لحد كبير و تنوعت وفقا لإختلاف الشخصيات خاصة ملابس الصعاليك و الحرامل على ظهورهم تارة معلقة و تارة يتم اسدالها عل الرؤوس تبعا لدخولهم و خروجهم فى حالة التشخيص ثم العودة للعب دور الرواة و ملابس النساء جاءت ثرية
الإضاءة لمحمود الصاوي كانت معبرة و خلقت مناخا ضوئيا تبعا للحالة النفسية لكل مشهد جاء التنفيذ الموسيقي لمنير ميشيل شديد الحساسية خاصة فى مناطق الموسيقي التصويرية
علي مستوي التمثيل كانت هناك حالة عالية من الأداء الواعي لأغلب الشخصيات فتميز ياسر موافي (ربيعة ) و كذلك محمد بحيري فى دور( قيصر ) وكذلك أحمد أبو العينين فى دور (قائد الحرس ) و شكلا معا ثنائيا جميلا في لوحة قيصر و اجتهد أحمد رجب فى دور (امرؤ القيس) و ان كان يحتاج مزيدا من التدريب نظرا لصعوبة الشخصية و يأخذ علي أحمد مصطفي فى دور ( عمرو ) انخفاض صوته و عدم التلوين فى طبقات صوته كما أجادت مجموعة الصعاليك ( محمود عثمان – نور محمد – يوسف صبري- -ابراهيم الدسوقي- يوسف صبري – مروان طارق – أحمد وائل – عبد الرحمن خالد – هشام محمد – محمد طاهر)
وضح اهتمام فريق العمل بالحرص علي النطق السليم للغة العربية الفصحي فجاءت منضبطة الي حد كبير
في المجمل ” الثأر و رحلة العذاب ” عمل مسرحي يحترم عقل المششاهد ووقته يستحق المشاهدة أكثر من مرة يحمل فى طياته العديد من مواطن الجمال لفرقة بدت و كأنها فرقة محترفة و ليست من فرق الهواة و يحسب لمخرجه أخذ هذا الإتجاه من المسرح الجاد الذي يعتمد علي الكلمة بشكل أساسي و الحرص علي التأكيد باكثر من أداة علي رؤيته للعرض







