د. اسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء الاسبق ل ” العالم اليوم” : الغموض يحيط انتاجية القمح ..ومطلوب خطة عاجلة لحظر الاستيراد وزيادة الاكتفاء الذاتي

الهند حظرت استيراد الأرز منذ 15 عاما ..والنتيجة احتلالها المركز الثانى عالميا حاليا فى انتاجه

مطلوب انشاء صندوق لضريبة تفرض علي كل طن من واردات القمح و يوجه لرفع قدراتنا الإنتاجية

في يوم 20 فبراير، 2024 | بتوقيت 9:26 ص

كتب: مني البديوي

 

” مطلوب وضع خطة خمسية لحظر استيراد القمح من الخارج ..وهذا التوجه سبقتنا اليه الحكومة الهندية منذ 15 عاما بحظر استيراد الأرز عندما واجهت فجوة كبيرة في إنتاجه …وهو القرار الذي اطلق ثورة زراعة الأرز بالهند وكان سببا لاحتلالها حاليا المركز الثاني في إنتاجه بالعالم …” …..بهذا المقترح الهام الذي حمل تحدي كبير تجاه احد اهم الملفات التي تخص سلعة استراتيجية ظللنا لسنوات نستسلم لزيادة معدلات استيرادها عام بعد اخر دون تحرك جاد وحقيقي للمواجهة والعمل علي زيادة الإنتاجية تحدث الدكتور والمفكر الاقتصادي البارز اسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء الاسبق و رئيس المكتب الزراعي المصري الاسبق بواشنطن في حواره مع ” العالم اليوم”، مؤكدا ان قرار الحظر الذي اتخذته دولة الهند منذ 15 عاما قد اطلق ثورة زراعة الارز بها وكان سببا لاحتلالها حاليا المركز الثانى فى انتاجه بالعالم بفضل فتره الحظر التى اطلقت طاقات الابداع والابتكار فى البحوث و تكنولوجيا الزراعة ومشاركة القطاع الخاص والتعاونى فى الانتاج وسلاسل الامداد والتسويق والسياسات الزراعيه الحافزه متسائلا : ” لماذا لا نستفيد من تجربه الهند الرائعه ؟؟” .

واضاف ان “ثورة سنابل القمح المصرية” يمكن دعم تمويلها المالى اللازم لأنشطتها البحثية والارشادية بأنشاء صندوق خاص من عائد تحصيل ضريبة دولارية عن كل طن من وردات القمح ومغزى الضريبة يفوق عائدها حينما نستثمر الدولار فى رفع قدراتنا الذاتية الإنتاجية الحافظة لأمننا الغذائى والقومى من خلال برنامج طموح يستهدف إنتاج أصناف قمح مقاومة للأمراض متحملة للجفاف والحرارة والملوحة وذلك من خلال التعاون مع المراكز الدولية المختصة و إستحداث برامج تربية لإنتاج فمح خبز يحتوي على نسب عالية من الحديد والزنك وأيضا تطبيق برامج خلافة مع رغيف الخبز و إنشاء برنامج للتبادل العلمي للباحثين المصريين بالتعاون مع الجامعات والمراكز البحثية الدولية.

وقال انه يحب ايضا التعاون مع الجهات المانحة لزيادة نظم الميكنة الزراعية المتكاملة لدى جميع المزارعين و تطوير برامج الإرشاد الزراعي وإدخال التكنولوجيا الحديثة في الإرشاد الزراعي والعودة لنظام التجمعات الإرشادية القروية و تعظيم دور الابتكارات وتوظيف التكنولوجيا الحديثة وخاصة في الزراعات الصحراوية.

وشدد علي انه يجب ايضا تقديم حل سريع للمشاكل التي تواجه صغار المزارعين عند توريد المحصول من حيث التوريد والنقل و دعم القطاع الخاص وتعظيم دوره في الإنتاج لنشر نظم الري الحديثة و ضرورة التنسيق بين الجهات المعنية المختلفة لتدقيق البيانات خاصة المتعلقة بالاستهلاك ونسب الفاقد خلال سلسلة القيمة و تعظيم إنتاج محاصيل الحبوب البديلة التي يمكن أن تخلط مع طحين القمح لعمل الخبز البلدي و زيادة التعاون مع الهند في إنتاج المحاصيل غير التقليدية مثل دخن الحبوب والذرة الرفيعة وهجن عباد الشمس بالتعاون مع الشركات الهنديه المتميزة بمجال الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالأسعار والأسواق العالمية في مجال السلع التموينيةو برامج صحية لتغيير النمط الغذائى بخفض استهلاك الخبز للصحة العامة ومن حوافز وسياسات لتغيير النمط الاستهلاكي للسكان.

وقال عبد الجليل ان التيار النمطى فى بلدنا فرض علينا “عقدة انتفاضة الخبز” عام 1977 قيدا نفسيا مانعا لقرارات اكثرنفعا وصوابا ومنها قرارا رئاسيا بحظر استيراد القمح من الخارج والاكتفاء بالناتج المحلى !!. استسلمنا سنوات عديده لأفتراضية سد فجوه القمح بالاستيراد من الخارج بأسعار اعلى وجودة اقل دون محاولة الاجتهاد برفع قدراتنا الذاتية فى منظومة تجمع الفلاح والباحث والمرشد الزراعى على هدف مشترك طموح لمضاعفه انتاجية الفدان فى اطار خطة زمنيه لرفع نسبه الاكتفاء الذاتى تدريجيا خلال خمس سنوات تنتهى بقرار حظر استيراد القمح والاكتفاء بالناتج المحلى. يتم خلال الخطة الخمسية تفعيل البنود الاخرى الخاصه بقانون الزراعه التعاقديه ومنها انشاء مركز التحكيم المانح لحق التظلم الفلاح .

واكد ان الغموض يحيط بموقف زراعة القمح فى الموسم الحالى 2024- 2023 حيث لم تعلن وزارة الزراعة رسميا بعد عن المساحات الفعلية المنزرعة وكمية الإنتاجية المتوقعة كما هو الحال فى هذا التوقيت السنوى بمعظم دول العالم المنتجة او المستوردة له لتقدير احتياجات الاستيراد فى ضوء تقديرات الانتاج المحلى و الاحتياطيات والاسعار المتاحة فى السوق العالمى ، مستنكرا عدم إفصاح وزراة الزراعة عن المساحات الفعلية المنزرعة بالرغم من توفر أمكانيات الرصد الفضائى بعد تعاقدها مع الهيئة القومية للإستشعار من البعد وعلوم الفضاء فى 27 سبتمبر الماضى لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في حصر وتصنيف المساحات المنزرعة للمحاصيل الاستراتيجية خلال الموسم الشتوى الحالى والموسم الصيفى لتفادى المشاكل الناجمة عن عدم دقه الحصر اليدوى للجمعيات الزراعية مع تقديرات وزارة التموين كما حدث فى الموسم الماضى حينما اكتشفت وزاره التموين إنخفاض المساحة الفعلية المنزرعة لحوالى 3.2 مليون فدان عن المستهدف المعلن من وزاره الزراعة وهو 4 ملايين فدانا وكذلك إنخفاض الإنتاجية الإجمالية الكلية إلى حوالى 9 مليون طنا بينما المستهدف المعلن من الزراعة كان 10.5 مليون طنا!!.

وقال ان المثير هو أعلان وزاره الزراعة الامريكية تقريرا بمساحات القمح المنزرعة بمصر والانتاجية المتوقعة للموسم الحالى 2023-2024 دون اى نفى او تأكيد من جانبنا !!.، مشيرا الي ان التقرير الامريكى يفيد بأن المساحة المنزرعة 3.8 مليون فدانا والانتاجية المتوقعه9.8 مليون طن متري .

واضاف ان التقرير الامريكى حقق المهمة الواجب اداءها بشفافية من جانبنا للعرض على متخذى القرار فى حكومتنا بتوقع زيادة واردتنا من القمح بنسبة 2.9 % لتصبح 10.8 مليون طن مترى هذا الموسم مقارنةً بالعام السابق وهو مايعنى زياده فاتوره وارداتنا من القمح بالعملة الصعبة اوهو مايعنى ارتفاع الطلب على العملة الصعبة في السوق المحلية لتوفير رغيف العيش مما يفاقم الوضع الاقتصادي ويهدد الاستقرار السياسى والاجتماعى .

واستطرد : ان المخاوف على مصر تتزايد من ارتفاع أسعار القمح عالمياً بأعتبارها – أكبر مستورد على مستوى العالم- وبالأخص تحت وطأة الزيادة السكانية التى تقدر حالياً بحوالى 106 ملايين نسمة مما يفرض حتمية مضاعفة الجهود لزياده نسبه الاكتفاء الذاتى من القمح لأرتباطها الوثيق بالأمن القومى وهو مايخالف الواقع للأسف حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح خلال العقد االماضى من 74.4 % عام 2009 إلى 48.2 % عام 2022 !! .

وشدد عبد الجليل علي ان تراجع نسبة الاكتفاء الذاتى مع ثبات نسبى فى متوسط نصيب الفرد من استهلاك القمح سنوياً لحوالى 150 كيلو جرام سوف يؤدى الى ارتفاع استهلاك مصر من القمح الى 22 مليون طن سنويا كما يتوقع تقرير آخر صادر عن وزارة الزراعة الأميركية، موضحا ارتفاع استهلاك مصر من القمح في العام المالي 2023-2024 بنحو 2 % إلى 20.5 مليون طن متري بسبب زياده الاستهلاك المحلى نتيجة الزيادة السكانية التى اضيف اليها اعباء استضافه حوالى عشرة ملايين مهاجر نازح من العراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان.

وقال لقد اصابنى احباط و”اكتئاب” عند الإطلاع على مخطط وزارة الزراعة وإستصلاح الأراضى لرفع نسبة الاكتفاء الذاتى خلال عشر سنوات من (2018 – 2030) اى حينما يتوقع ان يصبح عدد سكان مصر عند اكتمال تنفيذه120 مليونا . مخطط يحقق استدامة مصرعلى عرش ” المستوردين الابدى” وليس المنتجين حينما يستهدف خلال 10 سنوات زيادة المساحة المنزرعة من 3.4 مليون فدانا إلى 3.75 مليون فدانا أى بزيادة قدرها 350 ألف فدانا !!!، و زيادة الإنتاجيه الكلية من 9.45 مليون طن إلى 12.2 مليون طن أى بزيادة قدرها 2.75 مليون طنا !!!، و زيادة عدد الحقول الإرشادية من 7000 حقلا إلى 10000 حقلا أى بزياده قدرها 3000 حقلا !!!.

وتابع : ان المخطط يعكس تواضع الطموحات وعدم تناسبها مع زيادة الطلب نتيجة الزيادة السكانية المتصاعدة ، بالإضافة إلى أن الزيادة الرأسية المستقبلية فى إنتاجية الفدان لا تتناسب إطلاقا مع الثورة التكنولوجية فى الإنتاج وسلاسل الإمداد وبالأخص فى ظل إنخفاض فاقد الحصاد والتسويق كأثر إيجابى لمشروع الصوامع.