منتجو ومصدرو البصل محذرين ل “العالم اليوم” : كميات ضخمة من الانتاج تطرح السوق خلال أيام …وعدم فتح أبواب التصدير يهدد بخسارة فادحة
في يوم 2 يناير، 2024 | بتوقيت 8:05 ص

كتب: مني البديوي
حذر عدد من منتجي ومصدري البصل من اغراق الأسواق بالإنتاج الجديد وعدم القدرة علي تصريفه بما يهدد بخسارة فادحة وتكرار ما حدث منذ عامين وتحديدا في عام 2021 عندما قام المزارعين بترك الانتاج في الارض وعدم جمعه لان جمعه لا ياتي بتكلفته ، موضحين ان الانتاج الجديد من البصل الأبيض ” المقور” و ” الفتيلة” قد تم طرحه بكميات كبيرة جدا هذا العام .
وطالبوا في تصريحات ل ” العالم اليوم ” خلال لقاء معهم بأحد مفارش البصل بمحافظة الدقهلية- بضرورة اعادة النظر في قرار مد حظر التصدير رقم 349 لسنة 2023 والذي قد تم البدء في تطبيقه مند امس الموافق الاول من يناير ولمدة 3 اشهر.
وأكدوا انه بحلول 10 يناير سيكون هناك انتاج بكميات “رهيبة ” جبال من البصل – حسب تعبيرهم – من البصل “المقور ” و ” الفتيل ” …بخلاف انتاج البصل الأحمر الجديد الذي سيبدا ابريل المقبل مما يتطلب ضرورة تصريفه بفتح أبواب التصدير .
واستنكروا الطريقة التي تم التعامل من خلالها مع المنتجين بتحرك حملات ومهاجمتها لمفارش البصل ومصادرة اية كميات متواجدة بالأرض ، مؤكدين ان التخزين في الارض هو جزء أساس من التعامل والحفاظ علي الانتاج من البصل .
حيث اوضح جمال هباش احد مصدري ومنتجي البصل وعضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية ان قيام المزارعين بتخزين البصل في الارض ليس له علاقة بالاحتكار او التهريب وانما البصل لا يصح تخزينه سوي في ارض زراعية طينية ويتم تغطيته ب ” القش” ، مشيرا الي انه اذا كان لديه 1000 طن مثلا تم إنتاجهم فانه يتم طرحه علي مدار السنة وليس مرة واحدة للتصدير والسوق المحلي وانه اذا لم يخزن لن تجد بصل في الأسواق بحلول شهر اغسطس وسيصل سعر الكيلو الي 200 جنيه .
وقال ان العامل الأساسي وراء ارتفاع اسعار البصل هو قلة المعروض الموسم الماضي نظرا لخسائر
الفلاحين والمزارعين العامين الماضيين ، مشددا علي ان القضية عرض وطلب وان التصدير ليس سببا علي الإطلاق وراء الارتفاعات التي حدثت .
وتساءل لماذا البصل تحديدا الذي ينظر له الجميع ويوجهون للعاملين به تهم الاحتكار والتخزين رغم ان ارتفاع الاسعار اصاب كافة السلع والمنتجات.
وكذلك ، اوضح اسامة بكر احد مصدري ومنتجي البصل وعضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية ان انتاج البصل اذا تم توجيهه بالكامل للسوق المحلي فانه سيفرغ وينبت وان تخزينه بالطرق المتعارف عليها في الارض الطينية يحافظ عليه ، مشددا علي ان السوق المحلي لن يستطيع استهلاك كل هذا الانتاج .
وقال ان البصل الأبيض “المقور ” و” الفتيلة ” قد تم طرحه هذا الموسم بكميات كبيرة جدا تزيد عن احتياجات الأسواق وحجم ما يتم استهلاكه ، مشددا علي ضرورة اعادة فتح باب التصدير واعادة النظر بالقرار الذي تم مد تطبيقه .
واكد فهمي جليلة احد مصدري ومنتجي البصل وعضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية انه خلال أيام وتحديدا 10 يناير المقبل سيكون هناك انتاج رهيب وجبال من البصل الأبيض المقور والفتيلة بكميات كبيرة جدا تزيد عن احتياجات الاستهلاك المحلي ..بخلاف البصل الأحمر الذي سيبدا إنتاجه ابريل المقبل مما يحتم ضرورة اعادة النظر بقرار حظر التصدير .
وشدد علي ان كل طن صادر وراءه 50 فرصة عمل وان هناك ما لا يقل عن مليون عامل بشكل مباشر وغير مباشر تأثروا بتوقف التصدير .
واوضح ان مصر صدرت الموسم الماضي نحو 350 الف طن بصل وان هذا الموسم هناك طلب كبير بالاسواق الخارجية متوقع ان يقفز بالصادرات حال اعادة النظر بقرار حظر التصدير الي ما يتجاوز 700 الف طن تستطيع مصر تلبيتهم مع زيادة الانتاج هذا الموسم مرتين عن الموسم الماضي .
وأكد ان التصدير يمثل 30% فقط من الانتاج وانه حال زيادته لن يؤثر علي احتياجات السوق المحلي وخاصة مع تزايد الكميات المنتجة ، مشيرا الي ان المعروض حاليا يزيد عن الاحتياجات وان الانتاج المحلي قد تم طرحه ممثل في عروة الفتيل الأصلي للبصل والأحمر القديم والمقور .
واشار الي العديد من الأسواق الجديدة التي تم دخولها الموسم الماضي مع تلف محصول البصل باكبر البلدان المنتجة ، موضحا ان الانتاج المصري من البصل نجح في دخول كافة بلدن الجنوب الافريقي “بما لا يقل عن 15 دولة أفريقية في الجنوب ” …بجانب دول الشمال الافريقي ، والدول العربية والخليجية والأوروبية .
وشدد علي التزام المنتج والمصدر بسداد كافة مستحقات الدولة من الضرائب والتأمينات …وغيرها من الرسوم وكيف انهم لا يطالبون سوي بتوفير مناخ مساند لتنمية حركة التصدير بما يساعد علي مساندة الاقتصاد القومي وجلب مزيد من العملات للبلاد .
ووفق مصدرين اخرين ، فان هناك اكثر مما يتراوح ما بين 20 الي 30 محطة توقفت تماما عن العمل منذ صدور قرار حظر تصدير البصل في اكتوبر الماضي من عام 2023 علما بان اقل محطة يعمل بها 50 عامل وفي بعض المحطات يصل اعداد العاملين الي 150 عامل .
ويتكبد المزارع تكاليف باهظة تزايدت خلال الفترة الأخيرة بصورة غير مسبوقة حيث وصل ايجار الفدان 35 الف جنيه ، واقل فدان يحصل علي 15 ” شيكارة” كيماوي يحصل منها علي 3 فقط من الجمعيات الزراعية بسعر 350 جنيه للشيكارة بينما يحصل علي احتياجاته المتبقية من السوق السوداء بسعر 750 جنيه للشيكارة ، وذلك كله بخلاف مستلزمات الانتاج الاخري !!
وبحسب تقديرات بعض المزارعين تصل تكلفة زراعة الفدان حاليا ما يتراوح من 80 الي 100 الف جنيه بينما كانت تلك التكلفة منذ عامين فقط ما يتراوح من 35 الي 40 الف جنيه !!!.
وفيما يتعلق باسعار البصل في الأسواق مع بدء الانتاج الجديد ، اوضح احمد خليل احد تجار سوق الجملة بمدينة السادس من اكتوبر ان البصل المقور سعره يتراوح من 9 الي 11 جنيه واقل الأنواع 8.5 جنيه وان الفلاح يبعه بذلك بنحو 7 جنيهات ، والفتيلة 12 جنيه ومتوسط الأحمر من 18 الي 24 جنيه ، مشيرا الي ان اسعار البيع للمستهلك النهائي تختلف حسب المناطق وان تاجر التجزئة هو ما يقوم بالتلاعب في الاسعار حسب أهواءه .
واكد ان الحملات الرقابية يجب ان توجه للاسواق وليس المزارعين والمنتجين لضبط الاسعار ووقف اي تلاعب يحدث ، مشيرا الي ان البصل الفتيلة يتواجد بكميات رهيبة وانه اذا لم يتم فتح باب التصدير سيتم في النهاية التخلص من تلك الكميات التي تزيد كثيرا عن الانتاج المحلي.
ويذكر ان قرار حظر التصدير لم يؤثر فقط علي المصدرين والمنتجين بل امتد للعديد من الصناعات المرتبطة ومنها صناعات مستلزمات الانتاج وفي مقدمتها ” العبوات والشكاير ” والشحن …وغيرها من الخدمات المرتبطة والتي تضررت جميعها ووصل بعضها الي حد التوقف او تراجع حركة العمل لديه بنسبة زادت عن 50 % .
وفي الجولة التي اجرتها “العالم اليوم ” داخل احد مفارش البصل بالدقهلية شاهدت عن قرب انخفاض العمالة التي تواجدت والتي تركز عدد كبير منها في سيدات معيلات اعتمد دخلهن علي العمل خلال موسم التصدير بتلك المفارش .







