الارتباك يسيطر علي اسواق البصل ..واعلان الملاحقة بعقوبات “الحبس “يشعل غضب المنتجين والمصدرين

منتجون ل " العالم اليوم" : انخفاض شديد متوقع باسعار البصل خلال أسبوع ..والانتاجية هذا العام تزيد مرتين ونصف عن العام الماضي

في يوم 19 ديسمبر، 2023 | بتوقيت 7:47 ص

كتب: مني البديوي

رغم انه ليس السلعة او المنتج الوحيد الذي طاله ارتفاع الاسعار الا ان الكثيرين يسلطون الضوء عليه بشكل لافت جعل الحكومة تتحرك وتتخذ إجراءات تصاعدية نحو منتجيه ومصدريه بصورة قد تزيد الوضع تعقيدا…فالبصل ليس وحده المنتج الذي تحركت اسعاره بصورة لافتة وانما هو جزء من ارتفاعات سعرية ضربت كافة السلع والمنتجات نتيجة عوامل عديدة  اولها واهمها ارتفاعات الدولار امام الجنيه وانعكاس ذلك علي مستلزمات الانتاج … وجشع واستغلال البعض من الحلقات الوسيطة للسلع التي يحدث بها اي ندرة بالاسواق .
وقد بدات الاجراءات الحكومية  بالنسبة للبصل باعلان مجلس الوزراء بأحدي اجتماعاته التي عقدت مؤخرا  عن مد قرار حظر تصديره لمدة ثلاثة اشهر جديدة وذلك مع انتهاءه نهاية الشهر الجاري وفق القرار رقم 349  لسنة 2023 والذي كان قد تم بدء تطبيقه منذ الاول من اكتوبر الماضي .
وزادت الأمور تعقيدا باعلان وزارة الزراعة قيامها بالمرور علي تشوينات البصل واتخاذ ما يلزم قانونا حيال وجود تشوينات بصل علي تلك المساحات منذ حصاده ، وكذلك إبلاغ التموين والتهرب الضريبي وتحرير محاضر ، حيث اعرب عدد من المنتجين والمصدرين عن غضبهم الشديد جراء التعامل معهم بطريقة الملاحقة  كانهم ” تجار مخدرات ” – حسب تعبيرهم- .
وقال منتجين ل ” العالم اليوم” ان التخزين ليس بدعة وانه من غير المنطق علي الإطلاق ان يتم طرح كل الانتاج مرة واحدة داخل الأسواق ، مشيرين الي ان الطبيعي والمعروف علي مستوي الدولة والأفراد ان يكون هناك مخزونات من السلع ويتم الطرح وفق الاحتياج .
وشددوا علي انه لابد من اعادة النظر في إجراءات الحبس والمحاضر وعدم مطاردة المنتجين ، مؤكدين ان اي محصول من الطبيعي ان يكون به نسب تخزين كإجراء طبيعي بهدف تامين الاحتياجات وليس بهدف المضاربة والمتاجرة .
وافادوا ان سعر طن البصل الأحمر  يقدر بنحو 20 الف جنيه وانه من المفترض ان يباع في الأسواق بما يتراوح ما بين 20 الي 25 جنيه للكيلو ، والبصل الصعيدي من 10 الي 15 جنيه ، متوقعين هبوط كبير باسعار البصل خلال أسبوع مع تدفق انتاج لاصناف اخري من البصل للاسواق ليتراوح السعر بالنسبة للبصل الأحمر من 12 الي 15 جنيه والأبيض من 7 الي 10 جنيه .
وأوضحوا ان حجم المساحات المنزرعة بصل هذا العام تفوق مرتين ونصف حجم ما تم زراعته العام الماضي ، لافتين الي انه اذا كان قد تم زراعة 150 الف فدان بصل العام الماضي فان هذا العام الكميات المنزرعة متوقع ان تصل الي 350 الف فدان اي ان هناك 200 الف فدان زيادة بالمساحات المنزرعة .
وأفادوا ان مصر تستهلك نحو 2 مليون طن وان حجم الإنتاجية المتوقعة هذا العام  5 مليون طن اي ان هناك 3 مليون طن تزيد عن حجم الاستهلاك مفترض انه كان يتم توجيه جزء منها للتصدير والجزء الاكبر للتصنيع .
واضاف منتجي ومصدري البصل ان قرار حظر التصدير  ياتي في وقت يتواجد به طلب كبير بالسوق العالمي وان هذا الوقف ربما يفقد مصر اسواق قد تم بذل جهود كثيرة لدخولها ، مشددين علي ان التصدير ليس هو السبب وراء ارتفاع اسعار البصل في الأسواق وان الأمر يرجع للحلقات الوسيطة التي تتربح بالفعل وتقوم برفع السعر .
وكشفوا عن اجتماع موسع يعقده منتجي ومصدري البصل خلال الساعات القادمة لمناقشة التطورات المتلاحقة بالنسبة لمحصول البصل والإعراب عن غضبهم من الاجراءات التي تم إعلانها بخصوص ملاحقتهم وتحرير محاضر حال وجود اي تشوينات  .
واكد المصدرون ان التصدير  بريء من ارتفاعات اسعار البصل وليس هو السبب وراء ذلك وان تحرك سعره جاء مثل كل السلع الاخري نتيجة الارتفاعات التي شهدتها اسعار تأجير الأراضي والعوامل الجوية وارتفاع تكلفة العمالة وكافة مستلزمات الانتاج، مشيرين الي ما يواجهونه من ارتفاعات شديدة في تكاليف الانتاج والتي زادت بنسبة 300%
وأوضحوا ان هذا العام نتيجة تغيرات مناخية شهدتها عدد من الدول قد تم فتح اسواق امام البصل المصري لاول مرة تضمنت كافة الدول الافريقية وإسبانيا، بجانب اسواق الدول العربية التقليدية السعودية والإمارات والكويت .
ويذكر ان  “التصدير ” وهو احد أطواق النجاة و احد اهم الأذرع لجلب عملات اجنبية للبلاد ويتم تبني استراتيجية طموح للقفز بها والوصول بها الي 100 مليار دولار خلال سنوات ، والمراقب للاسواق يعلم جيدا ان جزء كبير من الارتفاعات السعرية ياتي نتيجة زيادة تكلفة الانتاج مع ارتفاع اسعار المستلزمات والخامات ..والجزء الآخر ياتي نتيجة مضاربات عدد من التجار وهو ما يتطلب تشديد الرقابة وليس وقف تصدير .