د. اسماعيل عبد الجليل رئيس المكتب الزراعي المصري الاسبق في واشنطن ل ” العالم اليوم”: عوائد انضمام مصر الي ” البريكس ” مشروطة بتطوير وتحديث هياكلنا المالية وقطاعاتنا الإنتاجية
في يوم 29 أغسطس، 2023 | بتوقيت 6:21 ص

كتب: مني البديوي
اكد الدكتور اسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء والمكتب الزراعي المصري في واشنطن الاسبق ان انضمام مصر لمجموعة ” البريكس بلس ” يجب عدم تناوله بالتهويل او التهوين لتفادى اتخاذ ” البعض ” له كمؤشر لأنفراجة اقتصادية ” آنية عاجلة ” بينما الحقيقة الصادقة تؤكد ان عوائد الانضمام ” آجلة مستقبلية ” ومشروطة بنجاحنا فى تطوير وتحديث هياكلنا المالية وقطاعتنا الإنتاجية والزراعية والصناعية والتكنولوجية للمنافسة فى التجارة البينية لسوق يتسع لنصف سكان الارض !! .
واضاف في تصريحات ل ” العالم اليوم ” ان تناولنا السطحى لعائد انضمامنا الى ” البريكس بلس ” اقتصر على القروض المتاحة بأعتقاد ان مصر لا تملك فى الظروف الراهنة مزايا انتاجية تنافسية فى تجارة السلع الزراعية والصناعية والتكنولوجية فى سوق البريكس الشاسعة بينما اغفلنا ” البديل او الاختيار الحالى” المتاح وهو أستثمار موقعنا الجغرافى العبقرى فى تقديم خدمات لوجستية ، وهو ماتناوله بالفعل الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء فى كلمته للمؤتمر مقترحا استعداد مصر بالتعاون مع المجتمع الدولي أستضافة ” مركز عالمي لتوريد وتخزين الحبوب ” لمواجهة المخاطر التي تهدد سلاسل امداد الغذاء وبالأخص واردات القمح الى افريقيا .
وقال ان المقترح المصرى يماثل توجهات جنوب افريقيا الحالية فى ظل ازمتها الاقتصادية فى استثمار موقعها الجغرافى كبوابة جنوبية فى تقديم خدمات لوجستية لمساعدة الصين فى مبادره ” الحزام والطريق” وتيسير التجارة الى الساحل الشرقى.
وشدد علي ان فوز مصر بالعضوية لم يكن سهلا حيث شهدت القمة الخامسة عشر للبريكس فى جوهانسبرج الاسبوع الماضى خلافات غير مسبوقة فى لقاءات القمم السابقة بسبب تزايد طلبات العضوية تحت وطأه الاستقطاب الدولى الحالى بين شمال العالم وجنوبه حيث كانت هناك خلافات ساخنة شهدها ” مطبخ البريكس ” خلال ثلاث ايام كادت تنتهى بفشل أتخاذ ” قرارا توافقيا” بشأن 23 طلبا رسميا من عدة دول للأنضمام الى البريكس ومنها الأرجنتين وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وتايلاند وكوبا ومصر ونيجيريا واثيوبيا والجزائر وغيرها .
واوضح ان الصين التى تمثل وحدها حوالي 70 % من إجمالي الناتج المحلي للبريكس تشجع زيادة الاعضاء حتى يتسع نفوذها الجيوسياسى فى العالم وهى تهيئ ذاتها الى أعتلاء عرش الاقتصاد العالمى فى 2035 بعد انتزاعه من امريكا بينما الهند متحفظة رافضة خشية تعاظم قوه الصين فى ظل استمرار النزاعات الحدودية بينهما .
واستطرد : ان اعتراض الهند وهى خامس أكبر اقتصاد في العالم امتد الى رفض قبول عضوية الدول المناهضة لمجموعه السبع ومجموعه العشرين وغيرها من الاطراف الدولية المناهضة لأمريكا وحلفاءها وبالأخص ان القمة القادمة لمجموعه العشرين سوف تعقد بالهند الشهر القادم ، والبرازيل دعمت موقف الهند المتحفظ لتحظى بدعم مقابل فى تزكية طلب انضمام الارجنتين لتأكيد عودة الدور السياسى للبرازيل فى عهد رئيسها الحالى ” لولا دا سيلفا”، و روسيا تدعم طلب ايران الانضمام لمكايده امريكا وجنوب افريقيا تلاحقها اتهامات كثيره بالأنحياز سياسيا وعسكريا لروسيا !!.
واكد ان مساعى رأب صدع الخلافات انتهت داخل مطبخ البريكس المتعدد الايدلوجيات والهويات السياسية والاقتصادية بتاجيل طلب انضمام الجزائر ونيجيريا لتفادى توابع الانقلاب فى النيجر ، ورفض قبول طلبات دول اخرى لتفادى الصدام مع امريكا وحلفاءها بأستثناء قبول عضوية ايران والارجنتين ، وهكذا تعددت وتنوعت اسباب كثيرة لرفض طلبات العضوية بينما تم قبول انضمام مصر واثيوبيا والارجنتين وايران والسعودية ودولة الامارات العربية بعد خلافات ساخنة، وقبول عضوية مصر هو شهادة تقدير للدبلوماسية المصرية لمواقفها الايجابية العاقلة والفاعلة على الساحه الدولية .
ولفت عبد الجليل الي المزايا التى يتمتع بها” بنك البريكس ” عن غيره من البنوك الغربية ، موضحا ان البنك لا يسدد ديون سابقة لدول قبل انضمامها لعضوية البريكس وانه يمول مشروعات بقروض ميسرة بعد دراسة جدواها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية .
واوضح ان الاستفادة من تيسيرات التمويل المتاحة من بنك التنمية الجديد (NDB) متعدد الاطراف تستهدف المساهمة في نمو الجنوب العالمي لتعزيز جهودها فى تحقيق أهدافها التنموية والوفاء بالتزاماتها البيئية ، مشيرا الي انه يجري الآن إنشاء أول مكتب إقليمي للبنك في جوهانسبرج لتيسير إعداد المشاريع القابلة للتمويل في دول البريكس والدول الأعضاء الأخرى.
واضاف ان البنك يمتاز عن غيره من بدائل التمويل المالية الدولية كالبنك الدولى وصندوق النقد .. وغيرها من المؤسسات الغربية بمزايا صنعت للقوى الناشئة بالفعل قوة اقتصادية تتمتع باحتياطي عملة مشترك يبلغ حوالى 4 تريليون دولار أمريكي بما حقق بالفعل نجاحا في التصدى لأحادية القرار والاستقطاب الدولى بفضل انفراد البنك بعدد من المزايا تتضمن : اولا : يتم اتخاذ قرارات بنك التنمية الجديد على أساس الأغلبية ولا يتمتع أي عضو منفرد ” بحق الفيتو “. حيث يتمتع جميع الدول الاعضاء بحقوق متساوية بصرف النظرعن المراكز المالية لها بهدف تعزيز روح التعاون والمصير المشترك و هناك تمثيل عادل للدول فى الموارد البشريه العامله فى البنك وفروعه ، ثانيا : تمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة وفقا لأولويات اجندة التنمية المستدامة لليلد المقترض دون قيود او شروط مرتبطة بالنظام الاقتصادى والايدلوجى السائد به على عكس السياسات المتبعة فى البنك الدولى وصندوق النقد وغيره من المؤسسات الدوليه الغربية .
وتابع : ان مزايا البنك تتضمن ايضا ان مجالات العمل الرئيسية لبنك التنمية الجديد تشتمل على سبيل المثال لا الحصر علي الطاقة النظيفة و البنية التحتية للنقل والري وإدارة الموارد المائية والصرف الصحي والتنمية الحضرية المستدامة و التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء ، كما يركز البنك فى الاستراتيجية العامة للفترة 2022-2026 على توسيع التمويل بالعملة المحلية وتوفير الأموال في الأسواق المحلية للدول الأعضاء حيث يستهدف خلال فتره الاستراتيجية توفير 30% من إجمالي التزاماته التمويلية بالعملات الوطنية للدول الأعضاء ، و يوفر أنظمة دفع بديلة لـ SWIFT و نظام دفع مشترك (BRICS Pay فى التجارة البينية باستخدام العملات المحلية لحين انشاء عملة مشتركة للبريكس ، والاستفادة من اطلاق روسيا والصين والهند لعلاماتها الرقمية بحلول أوائل عام 2025 مما سوف يسمح بإجراء التجارة فيما بينها دون شبكة سويفت العالمية للحد من مخاطر المقاطعات الاقتصاديه وآثارها المفاجئه على سلاسل الامداد .
واضاف ان البنك يقوم بتمويل عملياته من خلال إصدارات منتظمة للسندات في البلدان الأعضاء وأسواق رأس المال الدولية، بما في ذلك الاستفادة من الاسواق المتنامية للسندات الخضراء لدعم عملياته ، و يسعى إلى بناء علاقة ثقة متبادلة وتعاون مع المنظمات غير الحكومية ومراكز الفكر والجامعات، ومنظمات المجتمع المدنى خاصة تلك المرتبطة بقضايا البيئة والتنمية المستدامة.
وقال انه بالرغم من التحديات العديدة التى تتعرض لها مجموعة البريكس من الخلافات الداخلية وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والتوترات الجيوسياسية والضغوط الخارجية الا ان واقعها الحالى يؤكد انها تمثل 40 % من اجمالى سكان العالم وناتجها المحلي الإجمالي الحالى 31.5% من الناتج المحلي الإجمالي للعالم بما يفوق نصيب مجموعة السبع 30.7% وهو مايعنى ان المستقبل فى صالح البريكس .







