الخبراء يؤكدون التغيرات المناخية سبب رئيسى فى ارتفاع درجة الحرارة و انقطاع التيار الكهربائى.. والحل الأمثل فى ترشيد الاستهلاك

• وزير الكهرباء : تخفيف الأحمال راجع لضغط الغاز و جارى التنسيق مع وزارة البترول .. لا يوجد عجز فى الإنتاج و لدينا فائض يصل إلى 10 آلاف ميجاوات

• • ضخ كمية من الغاز لمحطات الإنتاج لتقليل كمية الأحمال المخففة حتى نهاية موجة الحر الشديدة

في يوم 27 يوليو، 2023 | بتوقيت 2:56 ص

كتبت: شيرين سامى


• د.هانىء النقراشى :
التغيرات المناخية تسببت فى معاناة كل الدول المطلة على البحر المتوسط من حرائق الغابات

• رئيس هيئة الطاقة المتجددة السابق يرد على انتقاد عدم توفير الدولة الغاز للاستهلاك المحلى مؤكدا ” التصدير متوقف منذ مايو الماضي”

وزير البترول الأسبق :
ارتفاع درجات الحرارة مرتبط بزيادة فاقد المعدات المولدة للكهرباء من الوقود

• د. عبد المسيح سمعان يناشد المواطنين بتغيير ثقافة الاستهلاك لخفض الانبعاثات و بالتالى انخفاض درجة حرارة الجو

===========

تمر مصر الآن بأزمة عابرة لم نعتاد عليها منذ 10 سنوات ، ألا و هى إنقطاع التيار الكهربائى المتكرر ، فى فترة قد تخطينا فيها الشعور بالظلام و خاصة فى ساعات الحرارة الشديدة.
و حول تفاصيل الأزمة ومتى تنتهى، أكد الخبراء أن انتهاء الأزمة مرتبط بنهاية تخفيف الأحمال، مؤكدين أنه لن يحدث ذلك الا عند ترشيد الاستهلاك أولا و هو الحل الطويل الأمد .
و المقصود بترشيد الاستهلاك هنا هو تغيير ثقافة الاستهلاك لدى المواطن بشكل عام و فى شتى المناحى و ليس فى استهلاك الكهرباء فقط.
و حول الحل السريع للأزمة فقد توصلت وزارتى الكهربا و البترول إلى ضخ كمية من الغاز لمحطات الإنتاج لتقليل كمية الأحمال المخففة بدرجة كبيرة حتى نهاية موجة الحر الشديدة التى تشهدها البلاد وتعود الشبكة لطبيعة عملها مرة أخرى ، حسب مصادر مطلعة بوزارة الكهرباء .

انتهاء الأزمة

و كان الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء و الطاقة المتجددة
قد أعلن ، أن موجة الحر الشديدة أدت الى زيادة الحمل على استخدام الكهرباء.
و كشف أن سبب انقطاع الكهرباء، يرجع لزيادة ضغط الغاز و هو ما تسبب في انخفاض بشبكات الغاز المغذية لشبكات الكهرباء ، حيث أن استهلاك الكهرباء في مصر، زاد بصورة كبيرة نتيجة إرتفاع درجات الحرارة و هو ما أدى إلى زيادة ضغوطات الغاز ، و بالتالى انخفاض ضغوط الغاز في الشبكات الموصلة لمحطات الكهرباء ، لافتا أنه تم التنسيق مع وزارة البترول فى هذا الشأن .
و أكد الوزير على أن أزمة انقطاع التيار الكهربائي أوشكت على الانتهاء حسب تصريحات رئيس مجلس الوزراء.
كما شدد على أن، تخفيف الأحمال لا يرجع لوجود عجز فى إنتاج الكهرباء ، حيث قال:” لا يوجد عجز فى الإنتاج فلدينا فائض يصل إلى 10 آلاف ميجاوات”.

و تستعرض ” العالم اليوم” أراء خبراء الطاقة و المتخصصين فى قطاع الكهرباء و البترول و البيئة حيث جاءت كالتالى :

شروط فنيه

فى البداية ، قال الدكتور محمد السبكي، أستاذ هندسة الطاقة و رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة السابق، ان محطات إنتاج الكهرباء لديها القدرة المناسبة للعمل، و لكن المشكلة تتمثل في حجم الوقود (الغاز)، الذي يصلها وهو ليس كافياً، موضحا أن هناك بعض الشروط الفنية غير المحققة في هذا السياق، و هو ما أدى إلى تأثر بعض الوحدات.
و أشار إلى أن تصدير الغاز -طبقاً للبيانات الرسمية- متوقف منذ مايو الماضي، وذلك رداً على الانتقادات التي يرددها البعض بشأن تفضيل الدولة لتصدير الغاز عن الاستهلاك المحلي و الترديد بأنه سبب الأزمة الحالية، مشيراً ايضا إلى أن “درجات الحرارة تؤثر سلباً على محطات ضغط الغاز، ما يؤدي لبعض الاضطرابات حيث تؤثر الحرارة على مضخات دفع الغاز، وكذلك على محطات الكهرباء التي تتأثر كفاءتها بارتفاع معدلات درجات الحرارة بشكل غير مسبوق كما حدث في الأيام الأخيرة، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض في الشبكة”.

مصادر الطاقة المتجددة

من جانبة ، كشف المهندس عبدالله غراب، وزير البترول الأسبق، الأسباب الرئيسية لانقطاع الكهرباء الناتجة عن أزمة الوقود، موضحًا أنه كلما ارتفعت درجات الحرارة كلما زاد فاقد المعدات المولدة للكهرباء من الوقود.
و أوضح ، أن توربينات الغاز لها درجة حرارة معينة وعندما ترتفع درجة الحرارة يزيد الاستهلاك، بجانب زيادة استهلاك المصريين للكهرباء في فصل الصيف.
و شدد د.غراب على أن ، التغيرات المناخية لها دور سلبي على عملية توليد الكهرباء، موضحًا أنه يجب أن تكون هناك بدائل لاستخدام الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، “الرياح، الشمس”، وهي تعد الحل الأمثل لنهاية أزمة الوقود المستخدمة في توليد الكهرباء.
وأوضح أن، معدات توليد الكهرباء التي تستخدم الوقود، كلما كانت غير متطورة سيكون الاستهلاك أعلى للوقود، الأمر الذي يسبب أزمة ويؤدي لانقطاع التيار.

موجات الحر تجتاح العالم

بدوره أوضح ا.د عبد المسيح سمعان أستاذ الدراسات البيئية جامعة عين شمس و مقرر لجنة البيئة بالمجلس الأعلى للثقافة ، علاقة ارتفاع درجة الحرارة بالتغيرات المناخية قائلا :” نظرًا لتواجدها في الغلاف الجوي للأرض، فإن انبعاثات غازات الدفيئة تحبس حرارة الشمس. وهذا يؤدي إلى الاحتباس الحراري وتغير المناخ”.
و أضاف ، أن درجة حرارة العالم حاليا ترتفع بشكل أسرع من أي وقت مضى في التاريخ. وبمرور الوقت، تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تغيرات في أنماط الطقس واضطرابات في توازن الطبيعة المعتاد. وهو ما يشكل مخاطر عديدة على البشر وجميع أشكال الحياة الأخرى على الأرض.
و تابع د.عبد المسيح مناشدا المواطنين :” إن منزلك واستخدامك للطاقة، وكيفية تجولك ، وما تأكله وكميات الطعام التي تتخلص منها، كلها عوامل تساهم في انبعاثات غازات الدفيئة. وكذلك هو الحال بالنسبة لاستهلاك البضائع مثل الملابس والإلكترونيات والبلاستيك. و يرتبط جزءٌ كبير من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية بالمنازل الخاصة. إذ أن لأنماط حياتنا تأثير عميق على كوكبنا”.
كما أكد أستاذ الدراسات البيئية ، انه مع ارتفاع تركيزات غازات الدفيئة، ترتفع درجة حرارة سطح الأرض ، موضحا أن العقد الماضي، 2011-2020، كان الأكثر دفئًا على الإطلاق. ومنذ الثمانينيات، كان كل عقدٍ أكثر دفئًا من العقد السابق.
و اشار إلى أن ، جميع مناطق اليابسة تقريبا تشهد المزيد من الأيام الحارة وموجات الحر.

عواصف مدمرة

قال الدكتور هانىء النقراشى عضو المجلس الاستشاري العلمي لرئيس الجمهورية لشؤون الطاقة ، أن العواصف المدمرة أصبحت أكثر حدة وتكرارا في العديد من المناطق. ومع ارتفاع درجات الحرارة، يتبخر المزيد من النداوة، مما يؤدي إلى تفاقم هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات، ويتسبب بالتالي في المزيد من العواصف المدمرة. كما يتأثر تواتر ونطاق العواصف الاستوائية بارتفاع درجة حرارة المحيطات، إذ تشتد الأعاصير والزوابع والأعاصير الاستوائية بوجود المياه الدافئة على سطح المحيط، وغالبًا ما تدمر مثل هذه العواصف الاستوائية بارتفاع درجة حرارة المحيطات، إذ تشتد الأعاصير والزوابع والأعاصير الاستوائية بوجود المياه الدافئة على سطح المحيط، وغالبًا ما تدمر مثل هذه العواصف المنازل والمجتمعات، وتتسبب في وفيات وخسائر اقتصادية فادحة.
و أضاف ، أن المحيطات تمتص معظم حرارة الاحتباس الحراري. وقد ازداد معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات بشدة خلال العقدين الماضيين، عبر جميع أعماق المحيطات. ومع ارتفاع درجة حرارة المحيطات، يزداد حجمها مع تمدد المياه بسبب ارتفاع درجة حرارتها. كما يتسبب ذوبان الصفائح الجليدية في ارتفاع مستويات سطح البحار، مما يهدد المجتمعات الساحلية والجزرية.
و أضاف فى تصريح خاص ل “العالم اليوم”، أنه تم الإعلان مساء الإثنين الماضى الموافق ٢٤ يوليه ،عن أن حرائق الغابات في جزيرة رودس خرجت عن السيطرة منذ أسبوع وأن مصر أرسلت فريق للإطفاء.
و أوضح ، أن بيان التليفزيون الألمانى ذكر مصر بشكل إيجابى حيث قال :”ندعوا لفريق الإطفاء المصري بتحقيق أهدافه والعودة بسلام”.
و تابع د.هانىء النقراشى قائلا :” التغيرات المناخية تسببت فى أن تعانى كل الدول المطلة على البحر المتوسط من حرائق الغابات ، حتى أنهم فتحوا الحظائر وتركوا حيواناتهم تهرب ، فى أمل أن يجدوها حية بعد فترة ” .
يذكر أن جزيرة رودس اليونانية تعرضت منذ أيام لحرائق هائلة، أدت إلى تآكل الأشجار، والكثير من عمليات إجلاء السائحين من جزيرة رودس اليونانية، بالتزامن مع موجة حر هي الأشد منذ خمسون عامًا على أوروبا وجزيرة رودس اليونانية بالتحديد.
وتستمر حرائق جزيرة رودس اليونانية لليوم السادس على التوالي، وكانت فرق الإنقاذ كانت استطاعت السيطرة على حريق الاشجار في جزيرة رودس اليونانية يوم الخميس الماضي، ولكن أمس وبسبب الرياح القوية عاودت الحرائق على الاشتعال بشكل يصعب السيطرة عليه وغلف الدخان الأسود جميع المناطق السياحية بـ جزيرة رودس اليونانية، ويرجع ذلك إلى تغير المناخ الذي تعاني منه أوروبا هذا الصيف، فـ حرائق اليونان أو حرائق الغابات في اليونان هو أمر معتاد كل عام ولكن مع درجات الحرارة ومرور أوروبا بـ الصيف الأكثر سخونة ووصول درجات الحرارة إلى 40 مئوية كانت السبب في صعوبة السيطرة على حرائق جزيرة رودس اليونانية.
و قد حذرت الحماية المدنية من احتمالات مرتفعة للغاية لـ اندلاع حرائق غابات في نصف اليونان تقريبا، وسط توقعات بأن تصل درجات الحرارة إلى 45 درجة مئوية.