فتحى كامل عضو الغرفة الغذائية وخبير صناعة الالبان محذرا ل “العالم اليوم”: قصر استيراد الخامات علي حصيلة الصادرات للشركات يضع الصناعة في “مأزق”
في يوم 20 يونيو، 2023 | بتوقيت 8:01 ص

كتب: مني البديوي
” المصانع المنتجة للألبان والاجبان في وضع شديد الحرج …والكثير منها بدا يقوم بمنح إجازات للعمالة لديه تصل لبضعة أيام خلال الاسبوع مع تراجع وانخفاض القوي الشرائية لمعدلات وصلت الي 50% !! …” ….بتلك العبارات التي عكست تحذير واضح من خطورة الوضع الذي وصلت له احد الصناعات المهمة تحدث المهندس فتحي كامل عضو غرفة الصناعات الغذائية بإتحاد الصناعات واحد اهم خبراء ورواد صناعة الالبان الذي يعمل في الصناعة منذ اكثر من 50 عاما في حواره مع ” العالم اليوم” ، مشددا علي ان صناعة الالبان تواجه وضع شديد الحرج بدا مع صدور قرار الاعتمادات المستندية وإلغاء مستندات التحصيل والذي ترتب عليه وقف كافة التسهيلات التي كانت تحصل عليها الشركات من الموردين في الخارج …ثم زاد الوضع سوءا مؤخرا بصدور قرار يفرض ان يقتصر استيراد اية خامات من الخارج علي حصيلة الصادرات للشركات دون الاعتماد علي البنوك في توفير الدولار !!.
واضاف ان قرار اعتماد الاستيراد علي حصيلة الصادرات للشركات ترتب عليه أمور “كارثية” حيث توقف التجار عن استيراد الخامات التي كانت تقوم ببيعها للشركات مما اثر علي توافر العديد من الخامات ومستلزمات الانتاج بالأسواق واهمها ألبان البودرة والزيوت ومستلزمات التعبئة والتغليف ، لافتا الي قيام عديد من التجار ب ” ارتجاع ” شحنات و ” كناتر ” للبن المجفف والزيوت مع تكدسها في الجمارك وعدم قدرتهم علي ادخالها وتحملها جراء ذلك غرامات وأرضيات باهظة!! .
واوضح ان كثير من المصانع التي لا تمتلك سيولة كافية لاستيراد خاماتها تقوم بالاعتماد علي مستوردين وتجار يقوموا بجلب تلك الخامات من الخارج وبيعها لهم في السوق المحلي وخاصة بنسبة لسلعة مثل الزيوت والتي يكون استيرادها بأحجام كبيرة تتعدي الاف الأطنان ، مشيرا الي ان اية قرارات يتم إصدارها يجب ان يسبقها المام بطبيعة القطاعات المختلفة حتي لا يكون هناك ضرر عند التطبيق مثلما حدث بقرار الاعتماد علي حصيلة الصادرات دون النظر بان هناك مستوردين وتجار هم من يقوموا بتوفير الخامات وتغذية العديد من الصناعات المهمة باحتياجاتها .
واستطرد : انه نتيجة صعوبة ادخال الخامات من الخارج وتوقف كثير من التجار عن الاستيراد قام من لديه ألبان مجففة وزيوت في المخازن نتيجة الندرة برفع اسعارها بشكل غير مسبوق ، لافتا الي ان سعر طن لبن البودرة قد قفز من 40 الي 150 الف جنيه حاليا ،والزيوت من 15 الي 55 الف جنيه للطن .
واوضح ان الزيادات في ألبان البودرة تعادل 3 أضعاف والزيوت 4 أضعاف وان ذلك قد دفع المصنعين الي رفع اسعار المنتجات بنفس النسب ، مشيرا الي ان سعر كيلو الجبنة العادي والذي يعد أرخص الأنواع قد قفز من 20 الي 60 جنيه ، والجبنة المصنعة من لبن طبيعي قفزت من 50 الي 100 جنيه .
وقال انه نتيجة ارتفاع الاسعار فقد تراجعت القوي الشرائية والمبيعات بنسبة 50% وان ذلك قد دفع بالعديد من المصانع الي منح إجازات للعمال تصل لبضعة أيام خلال الاسبوع مع تراجع الطاقات الإنتاجية بنفس معدلات تراجع الشراء.
واكد كامل ان قرار البنك المركزي الخاص باعتماد الاستيراد علي حصيلة الصادرات كان يقصد منه تجميد تداول الدولار في السوق السوداء ولكن الازمة انه لم يضع في اعتباره ان يقوم باستثناء الخامات الخاصة بالصناعات المختلفة ولاسيما صناعة استراتيجية مثل الاغذية .
وطالب بضرورة اتخاذ مجموعة من الخطوات العاجلة لإنقاذ الصناعة تتضمن اولا : ضرورة استثناء قطاع الصناعات الغذائية من تحديد قيامه باستيراد الخامات ومواد التعبئة والتغليف من حصيلة الصادرات وخاصة وان بعض التصدير يتم بالدولار خارج البنك مع بعض الدول ذات الطبيعة الخاصة مثل ليبيا والدول الافريقية .
واضاف انه يجب ايضا التحرك واتخاذ خطوات لانشاء مصانع كبري لانتاج ورق التعبئة والتغليف الخاصة بالمنتجات الغذائية ، وتطوير قطاع الانتاج الحيواني وانشاء مصانع لتجفيف اللبن الطبيعي في حالة الوصول الي كميات كبيرة للتجفيف وإنتاج لبن مجفف منزوع الدسم بدل استيراده .
وفيما يتعلق بما يتم تنفيذه من مشروع لتطوير مراكز التجميع ، اكد ان تطوير منظومة الالبان الحقيقي يجب ان يبدا من الفلاح وليس مراكز التجميع لانه المصدر الأساسي للبن.
وشدد علي ان اكثر صناعة تأثرت بالأزمة الدولارية الحالية هي صناعة الالبان والشركات المنتجة للجبن النباتي مع اعتمادها علي خامات يتم استيرادها من الخارج بنسبة 90% من مكون التصنيع للجبن .







