خلال الإحتفال باليوم العالمى للبيئة.. د. نهى دنيا تستعرض مخاطر النفايات البلاستيكية على البيئة البحرية
في يوم 8 يونيو، 2023 | بتوقيت 9:30 ص

كتبت: شيرين سامى
قالت ا.د نهى دنيا عميد كلية الدراسات العليا و البحوث البيئية بجامعة عين شمس ،أن يوم البيئة العالمي —الذي يُشرف عليه برنامج الأمم المتحدة للبيئة ويُحتفل به سنويًا في 5 يونيو منذ عام 1973— يُعد أكبر منصة عالمية للتوعية البيئية العامة، حيث يحتفل به ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم. وفي عام 2023، استضافته دولة كوت ديفوار الفعاليات الاحتفالية بهذه المناسبة.
جاء ذلك ، خلال احتفالية اليوم العالمي للبيئة التي عقدت في جامعة الدول العربية و نظمها الإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة تحت إشراف الأمين العام للإتحاد، الأستاذ الدكتور أشرف عبد العزيز، وبالتعاون مع جمعية المهندسين المصرية، وكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس.
و أضافت ، أن الوقت ينفد والطبيعة في حالة طوارئ. وللإبقاء على الاحتباس الحراري دون 1.5 درجة مئوية في هذا القرن، يجب أن نخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري السنوية إلى النصف بحلول عام 2030. وإذا لم يُعمل شيئ في هذا الصدد، سيزداد التعرض لتلوث الهواء بما يتجاوز المستويات المأمونة بنسبة 50 في المئة خلال هذا العقد، كما ستتضاعف النفايات البلاستيكية التي تتدفق إلى النظم البيئية المائية ثلاث مرات تقريبًا بحلول عام 2040.
و اشارت إلى أن , برنامج الأمم المتحدة يؤكد أن جميع أنحاء العالم يشهد إنتاج أكثر من 400 مليون طن من المواد البلاستيكية سنويا، ويصمم نصفها للاستخدام الأحادى فقط، ويتم إعادة تدوير أقل من 10% من إجمالي هذه المواد البلاستيكية، وينتهى بها المطاف فى البحيرات والأنهار والبحار بما يقدر بحوالى من 19 إلى 23 مليون طن سنويا، وهو ما يهدد العالم، إضافة إلى وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وجزيئات البلاستيك الصغيرة والتى تجد طريقها إلى الدخول فى الغذاء والماء والهواء، حيث تشير التقديرات إلى أن كل شخص يستهلك أكثر من 50 ألف جزيء بلاستيكي دقيق سنويا، حيث اعتمدت جمعية الأمم المتحدة للبيئة خلال عام 2022 ، وضع صك ملزم قانونا بشأن التلوث البلاستيكى، بما فى ذلك فى البيئة البحرية، مع الطموح لاستكمال المفاوضات بحلول نهاية عام 2024.
و اوضحت ، ان البلاستيك مُصنّع بشكل أساسي من البترول ويمتاز بأنه قوي ومتين، فهو يتكون من جزيئات كبيرة الحجم ترتبط ببعضها بسلاسل طويلة الأمد تحتاج الى سنين عديدة لتتفكك وتتحلل مسببة مخاطر جمة أهمها مخاطر النفايات البلاستيكية على البيئة. يعد استخدام البلاستيك جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث يدخل في معظم الأشياء ابتداءً من أكياس البقالة وعبوات المياه وأكياس التغليف وغيرها الكثير.
و ذكرت أن المواد البلاستيكية
تستخدم لمرة واحدة، لينتهي بها الأمر في مكبات النفايات والحدائق العامة وعلى جوانب الطرقات وحتى في المسطحات المائية، ونتيجةً لذلك يحدث التلوث الذي يطلق عليه التلوث البيئي، وهو تراكم المواد البلاستيكية بدرجة كبيرة جداً في البيئة، مما يؤدي الى إلحاق الضرر بحياة مختلف الكائنات الحية وكذلك الإنسان.
و استعرضت د.نهى دنيا ، مخاطر النفايات البلاستيكية على البيئة وخصوصاً اضرار المخلفات البلاستيكية على البيئة البحرية ، موضحة أن الأنظمة البيئية -سواء كانت التربة، أو المياه، أو الهواء – تواجه أضرار وخسائر كثيرة بسبب تأثير النفايات البلاستيكية على البيئة، فهذا النوع من النفايات لا يتحلل إلاّ بعد مرور آلاف السنين، مما يسبب أضراراً كارثية على البيئة والغلاف الجوي وصحة البشر والحيوانات والنباتات، سوف نقدم شرح بسيط عن مخاطر وأضرار النفايات البلاستيكية في البيئة وعلى الكائنات الحية.
و حول أضرار البلاستيك على التربة ، أكدت أنه من المعروف أن النفايات البلاستيكية لا تتحلل على الفور، فهذا يؤدي الى تراكمها في التربة، مما يفقدها خصوبتها على المدى البعيد، بالإضافة الى وجود العبوات البلاستيكية وغيرها من المخلفات التي تؤثر على نمو الأعشاب والنباتات بشكل طبيعي، فهي تعمل على حجب ضوء الشمس عن التربة، مما يفسدها ويقلل من وجود الحشرات الحية فيها، وبالتالي يحدث خلل في التكوين البيولوجي للتربة، فتصبح غير صالحة.
و عن أضرار البلاستيك على البيئة المحيطة ، أكدت انها تمثل خطر على اليابسة بشكل كبير بتلك الأراضي المخصصة لمكبات النفايات البلاستيكية، فنظراً لتكدّس كميات كبيرة من النفايات، تكثر بعض الكائنات الحيّة الدقيقة التي تُسرّع من عملية التحلل البيولوجي للمواد البلاستيكية، مما يؤدي الى إنتاج غاز الميثان، وهو الغاز المساهم بالدرجة الأولى في حدوث الاحتباس الحراري.
و أشارت إلى أن ، بعض الدول تعمل على تركيب أجهزة لتجميع الغاز من مكبات النفايات والاستفادة منه في إنتاج الطاقة، ولكن هذا الأمر لا يمكن تطبيقه في جميع أنحاء العالم، مما يجعل المشكلة قائمة حتى هذه اللحظة. إضافةً الى تأثر آبار المياه الجوفية بسموم المخلفات البلاستيكية، وبالتالي تصبح غير صالحة للشرب.
و اضافت : في نفس الوقت يلوث حرق المواد البلاستيكية الهواء، وبالأخص في ظل التغيرات المناخية العنيفة هذه الايام ومحاولة العالم الحد من بث غازات التلوث الى طبقات الجو، وللإبقاء على الاحتباس الحراري دون 1.5 درجة مئوية في هذا القرن، يجب أن نخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري السنوية إلى النصف بحلول عام 2030
و حول اضرار المخلفات البلاستيكية على البيئة البحرية ، اكدت انه يمكن للسلاحف أن تأكل الأكياس البلاستيكية لاعتقادها أنها قناديل البحر ، مشيرة إلى أن المحيطات تتعرض الى خطر المخلفات البلاستيكية على البيئة البحرية التي تنتج عن تجمع الأكياس البلاستيكية وأوعية الأطعمة والعبوات الفارغة في قاعها، ومع تراكم هذه النفايات، يموت عدد كبير من الكائنات البحرية والأسماك نتيجة وقوعها في فخ المخلفات البلاستيكية وصعوبة الخلاص منها، مما يودي بها الى الموت. مع مرور الزمن، تنقسم المخلفات الى عدة أجزاء صغيرة مخلفة أضراراً أكبر تتمثل بابتلاع الأسماك لها، مما يلوث أنسجتها ويؤدي الى موتها. أكثر الحيوانات البحرية المتضررة من المخلفات البلاستيكية هي السلاحف والحيتان والفقمة، حيث تتناول مع طعامها الأكياس والعبوات الفارغة وهذا يعمل على انسداد قنواتها الهضمية مما يؤدي الى موتها، بالإضافة الى إلحاق الضرر بالشعاب المرجانية، فإن التفاف أكياس البلاستيك حول الشعاب المرجانية قد يحرمها من ضوء الشمس ومن التيارات المائية المتجددة التي تحمل لها الطعام والأكسجين، الأمر الذي يؤدي إلى تدهورها.
و عم أضرار البلاستيك على الحيوانات والطيور، قالت : يخسر العالم الملايين من طيور النورس سنوياً بسبب المخلفات البلاستيكية التي تحملها الطيور في جهازها الهضمي، فتعمل على تلويثه وتدميره مع مرور الوقت ومن ثم الموت. إنّ الحيوانات والطيور التي تنجو من الموت تتعرض للعديد من الأمراض بسبب التلوث، وبالتالي تنتقل هذه الأمراض تلقائياً الى الإنسان عندما يقوم بأكلها. أما بالنسبة للحيوانات البرية، فإن تطاير الأكياس البلاستيكية في المراعي والمناطق الريفية يؤدي الى نفوق الكثير منها، مثل الأبقار والماعز والأغنام، فقد لوحظ أن وجود هذه الأكياس أو جزء منها يؤدي الى انسداد الجهاز التنفسي وخاصة القصبات الهوائية والرئتين، بالإضافة الى انسداد القناة الهضمية لدى الحيوانات التي تبتلعها، وتكون النتيجة إما المرض أو فقدان الشهية أو الموت.
و عن أضرار البلاستيك على الإنسان، أكدت انها تؤثر سلباً على الإنسان إضافة الى مخاطر النفايات البلاستيكية على البيئة، فهي تتسبب بالعديد من الأضرار على الإنسان سواء صحياً أو اقتصادياً، ومن هذه الأضرار ما يلي:
صحياً:
تم اكتشاف العديد من العواقب السلبية للمنتجات البلاستيكية التي تهدد صحة الإنسان، وخاصةً المواد المستعملة في صناعة أوعية الأطعمة، فعند تعرضها لدرجة حرارة عالية، مثل تسخينها في الميكرويف، يمكن أن تتسرب هذه المواد الكيميائية الى الطعام وتنقله الى الإنسان. كما أنّ هناك العديد من أضرار المواد الكيميائية التي تدخل في تصنيع العبوات والأكياس البلاستيكية على صحة الإنسان، ومنها:
• خطر الإصابة ببعض السرطانات
• زيادة نسبة تخزين الدهون في الجسم
• زيادة مقاومة الأنسولين، وهو أمر يرتبط بمرضى السكري
اقتصادياً:
نفايات بلاستيكية على الشواطئ السياحية
تؤثر نفايات البلاستيك في البيئة على الأنشطة الاقتصادية كما يلي:
السياحة
هناك العديد من الدول التي تعتمد على شواطئها الخلابة في السياحة، فإن وجود المخلفات البلاستيكية أمراً غير مرغوب به أبداً بالنسبة الى مرتادي هذه الشواطئ، مما يؤدي الى خسارة الإيرادات العائدة من هذه الشواطئ، فقد يصل الأمر في بعض الأحيان الى إغلاقها بسبب وجود المخلفات بكمية كبيرة، كما أنّ عملية إزالتها تحتاج الى وقت طويل وتكلفة مادية عالية.
الصيد
يعد قطاع الصيد من أكثر القطاعات المتضررة من النفايات البلاستيكية الموجودة في المحيطات والبحار، حيث تعلق هذه النفايات في شبكات الصيد وغيرها من معدات الصيد، مما يؤدي الى خسارة الثروة السمكية الموجودة في المصائد وانخفاض مخزون المأكولات البحرية على المدى البعيد.
الملاحة
وجود المخلفات البلاستيكية يشكل خطراً كبيراً على عملية الملاحة البحرية، فمن الممكن أن تدخل هذه المخلفات الى مراوح القوارب والسفن، مما يعمل على إغلاق صمام سحب المياه وبالتالي تعطلها وتكبّد خسائر مالية كبيرة عند إعادة صيانتها.
و قدمت عميد الدراسات البيىية نصائح للتقليل من استخدامات البلاستيك:
بدائل للبلاستيك صديقة للبيئة:
إذا أردنا التقليل من حدة تأثير النفايات البلاستيكية على البيئة، علينا أن نحاول توفير بدائل للبلاستيك ونتجه لاستخدامها، وإن كانت أعلى تكلفةً وأكثر وزناً مثل الزجاج، إليكم بعض النصائح التي ستقلل من وجود نفايات البلاستيك في البيئة:
• إلغاء البلاستيك من النظام اليومي لتناول الطعام، أي تجنب استخدام الملاعق أو الأطباق أو الأكواب وقصبات الشرب وقطع تغليف الطعام المكونة من البلاستيك واستبدالها بالزجاج أو المعدن، فهي مادة مستدامة ولا تلحق الضرر بالبيئة
• البحث عن شركات إعادة التدوير والتواصل معها وابلاغها عن مكبات البلاستيك
• تغيير العادات الروتينية التي نقوم بها، مثل:
• شراء حقيبة مشتريات مصنوعة من القماش، ووضع الفواكه والخضروات فيها بدلاً من الأكياس
• استخدام الورق المقوى (علب الكرتون) بدلاً من البلاستيك، حيث يسهل إعادة تدويره واستخدامه في صناعات جديدة
• استبدال فرشاة الأسنان البلاستيكية بأخرى مصنوعة من الخيزران، فإن الأخيرة تحتاج أقل من 6 أشهر حتى تتحلل في التربة
استبدال أي من المنتجات البلاستيكية البسيطة بأخرى خشبية، مثل علاقات الملابس وأرفف التخزين.
•النشاطات الاقتصادية الخضراء :
قالت ا.د نهى دنيا عميد كلية الدراسات العليا و البحوث البيئية بجامعة عين شمس ، أن تشجيع التوجه نحو النشاطات الاقتصادية الخضراء، ونحو مصادر الطاقة المستدامة، هو الحل لمواجهة تلوث البيئة، وكذلك نحو البناء الاخضر و بأنواعه، والذي يهدف الى ترشيد استخدام الطاقة والمياه والمصادر الطبيعية، والى تقليل انتاج النفايات بأنواعها المختلفة ومن اهما البلاستيكية
الخطيرة، واستخدام الطاقة الشمسية او المتجددة بشكل اساسي وفعال، واعادة تكرير المياه العادمة، واستخدام المياه الرمادية، ووجود انظمة من اجل فصل وتدوير النفايات.
و أضافت ، أن الممارسات ألخضراء من المفترض ان تحد من كميات الغازات التي يتم بثها من مصادر الطاقة التقليدية كالبترول والفحم وحرق النفايات البلاستيكية، مع العلم ان حوالي 30% من غازات ألتلوث او ما يعرف ب”غازات للبيت الزجاجي” يتم بثها من خلال المباني، وهذا ينطبق كذلك على استغلال المياه، مع العلم ان تصميم المباني بشكل بيئي او اخضر، يمكن ان يؤدي الى توفير حوالي 12% من كمية المياه، وفي نفس الوقت دلت الدراسات ان حوالي 40% من النفايات الصلبة يتم انتاجها من خلال نشاطات الناس أو السكان في المباني، وبالتالي يمكن تصور الأبعاد الاقتصادية والصحية والبيئية للحد من جزء من هذه النفايات، او لإعادة تدوير جزء منها، كجزء من تصميم المباني الخضراء.
و أكدت د.دنيا ، أن كلية الدراسات العليا و البحوث البيئية بجامعة عين شمس ، قامت بعمل دراسات و ابحاث لإعادة تدوير البلاستيك و تحويله الى فايبر و رفع الوعى البيئى ، كما قامت الكلية بحملة حرم خالى من البلاستيك ، و تم بالفعل عمل تجارب على إنتاج بلاستيك قابل للتحلل.







